هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٩ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
نعم (١) ربما يستشكل هنا (٢) في الحكم المذكور بأنّ (٣) القصد إلى المعنى- و لو على وجه الإكراه- شرط في الاعتناء بعبارة العقد، و لا يعرف (٤) إلّا من قبل العاقد، فإذا كان مختارا أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية دون المكره عليها.
(١) هذا استدراك على حكمه وفاقا للمشهور بالصحة، و المستشكل هو المحقق الشوشتري، قال في المقابس- بعد عبارته المتقدّمة (في ص ٢٣٧) ما لفظه: «و أيضا انّ إرادة مدلول اللفظ لا بدّ منها في صحة العقد، و إن تجرّد من الرضا به، و لذلك بطل عقد الهازل و قاصد التورية و نحوهما، و إذا صدر العقد من مختار بالغ عاقل حكمنا بما هو الظاهر من حصول ذلك، بخلاف ما إذا صدر من مكره، إذ لا ظهور لعبارته في قصد المعنى المطلوب، و لا عبرة بالدلالة المجرّدة عن الإرادة، فكيف يحكم بالصحة بمجرّد صدور العقد و الرضا ..؟» [١].
و حاصل الإشكال: أنّ الاعتناء بعبارة العقد مشروط بالقصد إلى المعنى و لو على وجه الكره، و لا يعرف هذا القصد إلّا من قبل العاقد، فإذا كان العاقد مختارا أمكن إحراز القصد بالأصل العقلائي، و هو كون الفاعل المختار قاصدا في أفعاله و أقواله، و أمّا إذا كان مكرها فلا سبيل إلى إحراز قصده.
(٢) يعني: في الفرعين المذكورين، أحدهما: إكراه العاقد بدون إكراه المالك، و ثانيهما: إكراه الوكيل بدون إكراه الموكّل.
(٣) متعلق ب «يستشكل» و بيان له، و قد تقدم آنفا نصّ كلام المقابس و محصّله.
(٤) أي: و لا يعرف القصد إلى المعنى- و لو على وجه الإكراه- إلّا من قبل العاقد.
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع ص ١٨، و اعترض صاحب الجواهر أيضا على الحكم المذكور بوجه آخر، فراجع جواهر الكلام، ج ٣٢ ص ١٦.