هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٨ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
لو لا الإكراه (١).
و مما يؤيّد ما ذكرنا (٢) حكم المشهور بصحة بيع المكره بعد لحوق الرضا، و من المعلوم أنّه إنّما يتعلق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمر، و هو النقل و الانتقال. و أمّا التلفظ بالكلام الذي صدر مكرها فلا معنى (٣) للحوق الرضا به، لأنّ (٤) ما مضى و انقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه و لا ينقلب.
(١) إذ المفروض أنّه عنوان ثانوي رافع للحكم بالعنوان، فلا محيص عن ثبوت الحكم لو لا الإكراه حتى يكون الإكراه رافعا له.
(٢) يعني: من الصحة في الفرعين المذكورين. أمّا في أوّلهما- و هو كون المكره نفس المالك- فبتصريح المصنف بالصحة.
و أمّا في ثانيهما فلوجود علّة الصحة التي ذكرها في الفرع الأوّل بقوله: «لأنّ العقد هنا من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في المكره .. إلخ».
و حاصل وجه التأييد: أنّ مقتضى حكمهم بصحة بيع المكره بلحوق الرضا هو كون المناط في الصحة الرضا بمضمون العقد- و هو النقل و الانتقال في البيع- و إن كان صدور الصيغة عن كره، لأنّ الإجازة لا توجب انقلاب الكره في صدور الصيغة إلى الرضا به، و المفروض وجود الرضا بمضمون العقد في المقام، و هو كون المكره هو المالك، أو كون المكره الوكيل الشرعي للمالك. بل المقام أولى من الرضا اللاحق لسبق الرضا في ما نحن فيه و كون الرضا مقارنا للعقد، بخلافه في الإجازة.
(٣) لكونه من السالبة بانتفاء الموضوع، مع أنّ الرضا صفة مقولية لا ما نحن فيه، يعقل عروضها على المعدوم، و هو اللفظ المفروض تصرّمه حال الرّضا.
(٤) تعليل لقوله: «فلا معنى» و قد عرفت وجه استحالة تعلق الرضا باللفظ الصادر عن إكراه، فيتعيّن تعلّق طيب النفس بما له بقاء، و هو الأمر الموجود في موطن الاعتبار.