هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٦ - تعلّق الإكراه بإنشاء المالك تارة، و العاقد اخرى
و احتمل في المسالك عدم الصحة (١)، نظرا إلى أنّ الإكراه يسقط حكم اللفظ، كما لو أمر المجنون بالطلاق فطلّقها، ثم قال: «و الفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة (٢)، بخلاف المكره، فإنّ عبارته مسلوبة لعارض تخلّف القصد، فإذا كان الآمر قاصدا لم يقدح إكراه المأمور» انتهى. و هو حسن (٣).
و قال (٤) أيضا: «لو أكره الوكيل على الطلاق (٥) دون الموكّل ففي صحته
(١) بعد أن رجّح الشهيد الثاني (قدّس سرّه) الوقوع، فلاحظ قوله: «لو قال: طلّق زوجتي و إلّا قتلتك، أو غير ذلك ممّا يتحقق به الإكراه، فطلّق، ففي وقوع الطلاق وجهان، أصحّهما الوقوع، لأنه أبلغ في الإذن. و وجه المنع: أنّ الإكراه ..» إلى آخر ما نقله المصنف عنه.
و حاصل وجه عدم الصحة: أنّ الإكراه يسقط عبارة المكره عن التأثير كسقوط عبارة المجنون، ثم فرّق بين المكره و المجنون بقوله: «و الفرق بينهما» و مقتضاه صحة طلاق العاقد المكره.
(٢) يعني: أنّ عبارة المجنون كصوت البهيمة فاقدة لكل شيء حتى الإرادة الاستعمالية، بخلاف عبارة المكره، فإنها مستعملة، لكنه غير قاصد لوقوع معناها، فإذا تحقق القصد من الأمر المكره ترتب عليه الأثر، و لم يقدح إكراه المأمور المكره.
(٣) لأنّ المراد بانتفاء القصد في عبارة المكره هو انتفاء الرضا و طيب النفس بمضمون العقد، و هو موجود في المالك الآمر، و إن كان مفقودا في المكره. هذا ما أفاده الشهيد الثاني في الأمر الخامس مما ذكره في طلاق المكره.
(٤) يعني: و قال الشهيد الثاني في الأمر السادس من أمور طلاق المكره:
«لو أكره ..» إلخ.
(٥) يعني: لو أكره زيد من هو وكيل شرعي عن عمرو- في طلاق زوجته- على أن يطلّقها الوكيل في زمان لا يريد الوكيل إيقاعه فيه، من دون أن يكره زيد نفس الزوج عليه.