هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥ - ب حديث رفع القلم عن ثلاثة
..........
الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتى من لا يعمل منهم بالخبر الواحد العاري عن قرينة القطع كابن إدريس، فقال في باب الوصية: «و أيضا قوله (عليه السلام): رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم» [١]. و قال في الحدود: «لقوله (عليه السلام) المجمع عليه رفع القلم عن ثلاثة» [٢]. و هذا المقدار كاف في حصول الوثوق بالصدور لو لم يوجب القطع به.
و أمّا المقام الثاني- و هو في الدلالة- فنقول: إنّ القلم المرفوع محتمل لأمرين قد شملت كلّا منهما عناية الجعل.
أحدهما: قلم التكليف، سواء أ كانت إلزامية أم غير إلزامية، بل قلم مطلق الأحكام حتى الوضعية بناء على تأصلها في الجعل. و أمّا بناء على الانتزاع يختصّ بالمجعول و هو التكليف. و هذا القلم مساوق لمثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٣] و قَدْ عَلِمْنٰا مٰا فَرَضْنٰا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوٰاجِهِمْ وَ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ [٤] فالحكم المتعلق بفعل المكلف قلم مجعول شرعا في حقّه.
ثانيهما: قلم المؤاخذة، و هو قلم كتابة السيئات المترتب على عصيان الخطاب الإلزامي المنجّز، في قبال قلم الحسنات و المثوبات المترتّبة على فعل الطاعات.
و لا فرق في كتابة المؤاخذة و العقوبة شرعا بين كونها دنيوية أعم من كونها بدنيّة في النفس و الطرف كالحدود و القصاص و التعزيرات أم مالية كالديات، و بين كونها أخروية و هو كلّ ما توعّد به تعالى العصاة في تلك النشأة. و هذا القلم أي: المؤاخذة الفعلية- الّتي هي فعل الشارع أيضا- قابل لكلّ من الوضع و الرفع التشريعيّين و لو باعتبار منشئهما، و هو الحكم الإلزامي و نحوه.
إذا اتضح إطلاق «القلم» على كلّ من التكليف و ما يلحقه من العقوبة، فيقال في تقريب استدلال المشهور بحديث «رفع القلم»: إنّ المراد بالقلم المرفوع هو كافة
[١] السرائر، ج ٣، ص ٢٠٧.
[٢] السرائر، ج ٣، ص ٣٢٤.
[٣] البقرة، الآية ١٨٣.
[٤] الأحزاب، الآية ٥٠.