هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
فإنّ (١) ذكر «رفع القلم» في الذيل ليس له وجه ارتباط إلّا (٢) بأن تكون علّة لأصل الحكم و هو ثبوت الدية على العاقلة، أو بأن تكون معلولة لقوله:
و بما أنّ قوله (عليه السلام): «و قد رفع عنهما القلم» ليست جملة مستأنفة، بل هي مرتبطة بكون الدية على العاقلة، فلا بد من استكشاف وجه الربط، و هو أحد أمرين.
فإمّا أن يكون رفع القلم علّة لوجوب الدية على العاقلة، و معناه: أنّ رفع قلم المؤاخذة الدنيوية- سواء المالية كالدية و النفسية كالقصاص- عن المعتوه و الصبي كارتفاع المؤاخذة الأخروية صار منشأ لوجوب الدية على العاقلة.
و إمّا أن يكون رفع القلم معلولا لتنزيل الشارع عمد المعتوه و الصبي منزلة خطأهما، و معناه حينئذ: أنّ عمدهما لمّا كان في وعاء التشريع بمنزلة الخطأ و قصدهما كلا قصد، فلذا ارتفعت المؤاخذة الأخروية و الدنيوية- من القصاص و الغرامة الماليّة- عنهما شرعا.
و هذان الاحتمالان يشتركان في نفي موضوعية إنشاء الصبي للأثر، و يفترقان في ضمانه بالإتلاف.
أمّا الجهة المشتركة فلأنّ الإنشاء أمر قصدي، و لا يتحقق بدونه، و لذا لا يترتب أثر على إنشاء الهازل و النائم و الغالط و نحوهم ممّن لا يكون داعيه إلى الإنشاء تحقق الأمر الاعتباري في وعاء الاعتبار كالملكيّة و الزوجيّة و الحريّة.
و لا فرق في لغويّة إنشاء الصبي بين كونه لأجل تنزيل قصده منزلة عدم القصد، و بين رفع قلم المؤاخذة عنه شرعا. كما لا فرق بين كونه مستقلّا في التصرف في ماله، و بين كونه وكيلا عن الغير أو مأذونا عن وليّه.
و أمّا الجهة الفارقة- و هي الضمان بالإتلاف بناء على المعلوليّة، و عدمه بناء على العلّيّة- فسيأتي توضيحها في ص ١٤٦.
(١) هذا تقريب استظهار سلب عبارة الصبي من رواية أبي البختري، و قد عرفته آنفا.
(٢) وجه الحصر في العلية و المعلولية عدم تطرّق احتمال آخر ككون الجملتين متلازمتين، أو كونهما معلولي أمر ثالث.