هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
الشرعي عليها القصد، بحيث لا عبرة بها (١) إذا وقعت بغير القصد، فما (٢) يصدر منها عن الصبي قصدا بمنزلة (٣) الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد (٤) الصبي و إيقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط و الخاطي و إيقاعاتهم.
بل (٥) يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون و الصبي استظهار المطلب من حديث رفع القلم، و هو ما عن قرب الاسناد بسنده عن أبي البختري: «عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام): انّه كان يقول:
المجنون و المعتوه الذي لا يفيق و الصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ يحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم» [١].
(١) أي: بالأفعال، و المراد بها المعاملات. و قوله: «القصد» نائب فاعل: «يعتبر».
(٢) جواب الشرط المستفاد من قوله: «فكل حكم» مثل قولك: كلّ من يزورني فله درهم.
(٣) خبر قوله: «فما يصدر».
(٤) هذا متفرّع على عموم إلغاء قصد الصبي، و عدم موضوعيّته لحكم شرعي.
(٥) هذا إضراب عن قوله: «و يمكن أن يستأنس له» و غرضه أنّ ما ورد من «أن عمد الصبي خطأ» ليس مجرّد استيناس للحكم بسلب عبارة الصبي، بل بملاحظة رواية أبي البختري يمكن استظهار الحكم- و هو إلغاء قصد الصبي مطلقا، لا في خصوص باب الجنايات- من قوله (عليه السلام): «عمد الصبي خطأ».
و تقريب الاستظهار: أنّ رواية أبي البختري تكفّلت مطالب ثلاثة: أوّلها: أن جناية المعتوه و الصبي بالقتل العمدي تكون بمنزلة جنايتهما خطأ، فلا مجال للاقتصاص منهما، الذي هو حكم ارتكاب القتل العمدي من البالغ.
ثانيهما: أنّ الدية تستقر على عاقلتهما، و لا تخرج من مال المعتوه و الصبي، و هذا حكم الخطأ المحض، و إلّا فالدية في الجناية شبه العمد تكون في مال الجاني.
ثالثها: رفع القلم عن المعتوه و الصبي.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٦٦، الباب ٣٦ من أبواب قصاص النفس، ح ٢.