هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٣ - ب أخبار الاتجار بمال اليتيم
أن الرواية أناطت جواز التصرف و صحة المعاملة باليسار. فلو كان المتجر بمال اليتيم غير الولي أناطت جواز التجارة بإذنه أيضا. فهذه الرواية تفصّل بين الملي و غيره بإبطال اقتراض غير الملي، و تصحيح المعاملة للمليء.
و أخبار الاتجار بمال اليتيم ثمانية، و هي مذكورة في الوسائل فراجعها [١].
و المراد بقوله (عليه السلام): «و ضمنته» هو نقل مال اليتيم إلى نفسه بناقل شرعي كالقرض، فإنّ الاتجار حينئذ يكون بمال نفسه لا بمال اليتيم، فالربح له لا لليتيم. و المراد بقوله (عليه السلام): «و أنت ضامن للمال» ضمانه له بسبب اختياري أعني به القرض الذي هو التمليك بالضمان. و المراد بقوله (عليه السلام): «و ان كان لا مال لك .. إلخ» هو: أنّه إذا كان الاتجار بنفس مال اليتيم و عينه فالربح لليتيم، لأنّه نماء ماله، و يكون العامل به على تقدير التلف ضامنا، لعدم كونه مأذونا في التصرف فيه.
و الظاهر أن هذه الرواية و ما بمضمونها في مقام بيان أنّ التجارة بمال اليتيم تارة تكون له، و اخرى تكون لغيره، و تمييز التجارة الواقعة لنفس المتجر عن التجارة الواقعة لليتيم. و ليست الروايات في مقام بيان سائر الجهات حتى يتمسك بإطلاقها لنفي اعتبار الإجازة، أو تحمل على حصول الإجازة من الولي.
فتكون تلك الروايات نظير قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ في مقام بيان حلية أكل ما اصطاده الكلب المعلّم فقط، دون بيان سائر الجهات، حتى يتمسك بإطلاق الآية الشريفة لإثبات طهارة موضع العضّ.
و الحاصل: أنّ المستفاد من مجموع روايات التصرف في مال اليتيم- المذكورة في زكاة وسائل الشيعة و تجارتها في أبواب ما يكتسب به- أمور:
الأوّل: التفصيل بين المليّ و غيره، بجواز أخذ مال اليتيم للأوّل، و عدمه للثاني.
[١] وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٥٧ و ٥٨، الباب ٢ من أبواب من تجب عليه الزكاة.