هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - ب أخبار الاتجار بمال اليتيم
الثاني: الحكم الوضعي و هو صحة البيع، و كون الربح لليتيم في صورة عدم الاقتراض من ماله، و للمتجر في صورة الاقتراض.
الثالث: ضمان المتجر في كلتا صورتي حرمة التصرف للمعسر، و جوازه للموسر غاية الأمر أنّ الضمان في الأوّل ضمان اليد، لأنّ يده على المال عادية، و في الثاني ضمان التعهد الاختياري الحاصل بالاقتراض، مع صحة البيع في كلتا الصورتين.
أمّا في صورة الاقتراض فلصيرورة مال اليتيم ملكا للمقترض، فيصح البيع، و يكون الربح له، لوقوع البيع في ماله، لا في مال اليتيم.
و أما في صورة عدم الاقتراض و حرمة التصرف، فلأنّ الحرمة التكليفية في المعاملة ليست موجبة للفساد مطلقا كما لا يخفى. فمع كون البيع واقعا مصلحة لليتيم يقع صحيحا و إن كان حراما تكليفا.
و الغرض من هذا التطويل أنّ الأخبار المشار إليها في مقام بيان الأحكام المذكورة، و لا إطلاق لها حتى يقال: إنّ إطلاقها يدلّ على صحة البيع مطلقا و إن لم يجز الولي.
أو يقال: إنّ صحته المستكشفة من كون الربح لليتيم تدلّ على لحوق الإجازة للبيع، فإنّها تتكفل أحكاما حيثية، و هي: أنّ أموال اليتيم من حيث الحكم التكليفي و الوضعي كذا و كذا. و أمّا إطلاق الأحكام المزبورة فليست تلك الأخبار في مقام بيانه حتى يقال: إنّ إطلاقها ينفي اعتبار الإجازة مثلا، فإنّ نفيه- كنفي اعتبار البلوغ أو عدم اعتبار عربية الصيغة أو ماضويّتها، و هكذا- ليس من شأن تلك الأخبار.
أو يقال: إنّ صحته تدل على تحقق الإجازة، إذ الروايات المشار إليها في مقام تصحيح بيع مال اليتيم من حيث كونه مال اليتيم، و أنّ إضافة المال إلى اليتيم ليست مانعة عن صحة البيع. و ليست في مقام تصحيحه من سائر الحيثيات حتى يستفاد منها عدم اعتبار إجازة الولي في صحته. أو يستفاد منها حصول الإجازة في هذا البيع حتى يكون دليلا على صحة عقد الفضولي بإجازة ولىّ أمر البيع.