هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٠ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
آخر (١) غير التورية أيضا في صدق الإكراه، مثل رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «لا يمين في قطيعة رحم، و لا في جبر، و لا في إكراه. قلت:
أصلحك اللّه، و ما الفرق بين الجبر و الإكراه؟ قال: الجبر من السلطان و يكون الإكراه من الزوجة و الأم و الأب، و ليس ذلك بشيء» الخبر [١].
و يؤيده (٢) أنّه لو خرج عن الإكراه عرفا بالقدرة على التفصي بغير التورية
التفصي من الضرر بغير التورية، كالفرار أو تحمل سوء خلق الزوجة و نحوهما، على ما يستفاد من رواية ابن سنان، المفصّلة بين جبر السلطان و إكراه الوالدين و الزوجة.
تقريب الاستظهار: أنّ السلطان مثال لمن لا يمكن التفصي من مخالفته، و الزوجة و الأب و الأمّ أمثلة لمن يمكن التفصي من حمله على الفعل، لغلبة الإمكان في الثاني دون الأوّل، فكأنّه (عليه السلام) قال: «الجبر يكون من حامل لا يمكن التفصي منه نوعا مثل السلطان. و الإكراه يكون من حامل يمكن التفصي منه نوعا كالزوجة و الأب و الأم» فأطلق الإكراه على التوعيد الذي يمكن التفصي فيه، لانتفاء كمال السلطنة مثلا أو غيره، إذ غاية ما يترتب على مخالفة الزوج لما تطلبه منه زوجته هو سوء خلقها و تهاونها في إدارة شؤون المنزل، و هذا ممّا يتحمل عادة، و يستبعد جدّا أن تورد ضررا على زوجها في نفسه أو ماله.
(١) كالفرار و الاستمداد من أصدقائه ليخلّصونه من شرّ المكره، فكما يصدق الإكراه بالقدرة عليه، كذلك مع القدرة على التورية. و عليه فلا فرق في تحقق الإكراه بتحميل الغير، سواء تمكّن من التخلص عنه بالتورية أو بغيرها، أم لم يتمكن من شيء منهما.
(٢) يعني: و يؤيّد الاستظهار المزبور، و حاصل التأييد: أنّه لو كانت القدرة على التفصي بغير التورية قادحة في صدق الإكراه لكانت القدرة على التفصي بالتورية قادحة أيضا في صدقه، إذ المناط في صدق الإكراه هو عدم إمكان التخلص عن الضرر- المتوعد به على ترك الفعل المكره عليه- إلّا بفعل المكره عليه. فمع إمكان
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٤٣، الباب ١٦ من أبواب اليمين، ح ١.