هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٣ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
التفصي بغير التورية، لأنّه (١) يعتبر فيه أن يكون الداعي عليه هو خوف ترتب الضرر المتوعد به على الترك (٢). و مع القدرة على التفصي لا يكون الضرر مترتبا على ترك المكره عليه، بل (٣) على تركه و ترك التفصي معا. فدفع الضرر يحصل بأحد الأمرين من فعل المكره عليه و التفصي، فهو مختار في كل منهما، و لا يصدر كل منهما إلّا باختياره، فلا إكراه.
و ليس (٤) التفصي من الضرر أحد فردي المكره عليه حتى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما، كما لو أكرهه على أحد الأمرين، حيث يقع كل منهما حينئذ مكرها، لأنّ (٥) الفعل المتفصى به مسقط عن المكره عليه لا بدل له.
لا تعيينا و لا تخييرا.
هذا في عدم دخل العجز عن التفصي بغير التورية، و هو و إن كان جاريا في القدرة على التفصي بالتورية أيضا، إلّا أنّه سيأتي عدم اعتبار التمكن منها.
(١) تعليل لعدم تحقق الفعل الإكراهي إلّا مع العجز عن التفصي بغير التورية.
(٢) أي: ترك الفعل المكره عليه.
(٣) يعني: بل يكون الضرر مترتبا على ترك كلا الأمرين، و هما: المكره عليه و التفصي.
(٤) هذا إشارة إلى توهم و دفعه، حاصل التوهم: صدق الإكراه هنا أيضا، حيث إنّ التفصي أحد عدلي المكره عليه، فكأنّه مكره على الفعل أو على التفصي مخيّرا بينهما، فإمكان التفصي لا يخرجه عن صدق الإكراه.
(٥) هذا دفع التوهم المزبور، و حاصله: أنّ الفعل المتفصّى به عن الضرر المتوعد به مسقط عن المكره عليه لا عدل له، و لذا لا يكون محكوما بأحكام المكره عليه إجماعا. ففرق بين الإكراه على أحد الأمرين من البيع أو الطلاق تخييرا، و بين إكراهه على البيع خاصة مع قدرته على الفرار.