هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٠ - أ ما ورد في شراء العبد المأذون
لكنه ضعيف، و لو بناء على الكشف، لأنّ الإجازة لا تفيد إلّا الملكية من زمان وقوع العقد. و أمّا الإذن في الحج فلا تفيدها الإجازة، لأنها خارجة عن مورد الإجازة، و هو مضمون العقد. كما أنّ الإجازة لا تصحّح ما وقع على مورد العقد كالإجارة و الإعارة و غيرهما، فإذا أجاز شراء البستان الذي اشتراه الفضولي له و آجره بعد الشراء لا تكشف صحة بيعه بالإجازة عن صحة إجارته، لأنّ الإجازة تنفذ مضمون العقد، و هو انتقال البستان إلى مالك الثمن. و أمّا إجارة البستان فليست مضمون الشراء، و لا من لوازمه.
هذا كله مضافا إلى: أنّ الإذن المقارن شرط لصحة المناسك، و الإذن غير الإجازة المتأخرة. و ليست أفعال الحج كالبيع حتى يقال بكفاية الإجازة المتأخّرة في صحتها.
الثاني: أنّ مقتضى قواعد باب القضاء تقديم قول الورثة، لأنّهم منكرون، لموافقة قولهم للحجة، فإنّ قول الوكيل حجة، و كذا فعله، إذ الظاهر أنّ العبد اشترى أباه بالدراهم التي دفعها الميت إليه، فتقديم قول موالي العبد و إرجاعه رقّا لهم خلاف قواعد القضاء.
و فيه: أنّ ظاهر الرواية وقوع الشراء و العتق و الحج بعد موت الموكل، و هو مالك الدراهم، فانعزل العبد المأذون عن الوكالة بنفس موت الموكّل، و بعد انعزاله لا حجية في قوله، لعدم كونه وكيلا حينئذ، فلا يكون إنكار الورثة موافقا للحجة، فلا موضوع لهذا الإيراد، لابتنائه على حجية قول الوكيل و فعله، و المفروض بطلان وكالته بالموت، فلا عبرة بقوله و فعله بعد الموت.
الثالث: تقديم قول مدّعي الفساد على مدّعي الصحة فإن الحكم برجوع العبد رقّا إلى مولاه الأوّل و إن كان مما يقتضيه الاستصحاب، لكنه مخالف لأصالة الصحة الحاكمة على الاستصحاب، المقتضية لخروج العبد عن ملكه، و لقاعدة الإقرار، و هي «من ملك شيئا ملك الإقرار به» فإنّ العبد المأذون المالك لأمر العقد يعترف بالشراء بمال الميت،