هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٣ - د فحوى ما دلّ على صحة النكاح الفضولي
بالنص (١) الوارد في الرد على العامّة الفارقين بين تزويج الوكيل المعزول
بالعزل و بين بيعه، بذهابهم إلى الصحة في الثاني، لأنّ المال له عوض، و البطلان في الأوّل، لأنّ البضع ليس له عوض.
(١) و هو خبر العلاء بن سيابة، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة وكّلت رجلا بأن يزوّجها من رجل، فقبل الوكالة، فأشهدت له بذلك، فذهب الوكيل فزوّجها، ثم إنّها أنكرت ذلك الوكيل، و زعمت أنّها عزلته عن الوكالة، فأقامت شاهدين على أنّها عزلته.
فقال: ما يقول من قبلكم في ذلك؟ قال: قلت: يقولون ينظر في ذلك، فإن كانت عزلته قبل أن يزوّج. فالوكالة باطلة، و التزويج باطل. و إن عزلته و قد زوّجها فالتزويج ثابت على ما زوّج الوكيل، و على ما أنفق معها من الوكالة إذا لم يتعدّ شيئا مما أمرت به و اشترطت عليه في الوكالة.
قال: ثم قال: يعزلون الوكيل عن وكالتها و لم تعلمه بالعزل؟ قلت: نعم يزعمون أنّها لو وكّلت رجلا و أشهدت في الملإ، و قالت في الخلإ: اشهدوا أنّي قد عزلته أبطلت وكالته بلا أن تعلم في العزل، و ينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة. و في غيره لا يبطلون الوكالة إلّا أن يعلم الوكيل بالعزل، و يقولون: المال منه عوض لصاحبه، و الفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد.
فقال (عليه السلام): سبحان اللّه، ما أجور هذا الحكم و أفسده، إنّ النكاح أحرى و أحرى أن يحتاط فيه، و هو فرج، و منه يكون الولد، إنّ عليّا (عليه السلام) أتته امرأة تستعديه على أخيها، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّي وكّلت أخي هذا بأن يزوّجني رجلا و أشهدت له، ثم عزلته من ساعته تلك، فذهب فزوّجني، ولي بيّنة أنّي قد عزلته قبل أن يزوّجني، فأقامت البيّنة، فقال الأخ: يا أمير المؤمنين إنّها وكّلتني و لم تعلمني أنّها عزلتني عن الوكالة حتى زوّجتها كما أمرتني.
فقال لها: ما تقولين؟ قالت: قد أعلمته يا أمير المؤمنين. فقال لها: أ لك بيّنة