هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٨ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
و قد أجيب عن محذور عدم تمشّي قصد المعاوضة الحقيقية من الغاصب بوجوه اخرى:
منها: ما أفاده المحقق النائيني (قدّس سرّه) و لم يستبعد كونه مراد شيخنا الأعظم (قدّس سرّه) و إن لم تكن عبارة الكتاب وافية به، و محصله: أن الملكية هي الإضافة الاعتبارية بين المالك و المملوك، و الغاصب لا يغصب المملوك بل يغصب هذه الإضافة و يجعل نفسه مالكا، و بعد هذا التجعّل يتمشى منه البيع العرفي، لكفاية اعتبار الملكية عدوانا أو جهلا في ترتب الأثر عليها و إن لم يمضه الشارع، فصدور المعاوضة الحقيقية مبني على هذا الجعل، و هو المصحّح لقصد البيعية، فينشئ تبديل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى .. إلخ [١].
و قد يشكل بأنّ الغصب من المفاهيم العرفية، و المعهود منه هو الاستيلاء على ما للغير عدوانا، فالملحوظ فيه هو الاعتداء على مال الغير و التصرف فيه، و لا يطلق عنوان «الغصب» على مجرّد اعتبار شخص مالكا لأموال غيره ما لم يضع يده عليها.
و لم يعهد سرقة إضافة الملكية، فإنّها أمر اعتباري. و من المعلوم خروج هذا الوعاء عن حيطة تسلّط الغاصب عليه. بل ربّما ينافيه تصريح الميرزا (قدّس سرّه) في أوّل البيع بأنّ البيع العرفي ليس تبديل الإضافة و إنما هو تبديل طرفيها، لأنّ الملكية سواء أ كانت بمعنى السلطنة أم بمعنى الجدة الاعتبارية مما لا تقبل النقل إلى الغير «إذ ليس للمالك ملكية على الملكية» [٢] فالبيع العرفي هو تبديل طرفي إضافتين. و هو الذي يتعلّق به الإمضاء الشرعي تارة، و الرّد اخرى.
[١] منية الطالب، ج ١، ص ٢٢٥- ٢٢٦، المكاسب و البيع، ج ٢، ص ٤٦
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ٣٥.