هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٣ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
بما يصدر منه، و لا يتعمّد إليه عن رضاه، و إن كان يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره دفعا للضرر، أو ترجيحا لأقلّ الضررين.
إلّا أنّ هذا المقدار (١) لا يوجب طيب نفسه به، فإنّ النفس مجبولة على كراهة ما يحمّله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشقّ تحمله.
و الحاصل (٢): أنّ الفاعل قد يفعل لدفع الضرر، لكنّه مستقلّ في فعله و مخلّى و طبعه فيه (٣) بحيث يطيب نفسه بفعله، و إن كان من باب علاج الضرر.
و قد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه. و هذا ممّا لا يطيب النفس به، و ذلك (٤) معلوم بالوجدان.
[هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟]
ثم إنّه هل يعتبر (٥)
(١) يعني: أنّ هذا المقدار من الاختيار- الناشئ من دفع الضرر أو تحمل أخفّ الضررين- لا يجدي في صحة المعاملة، إذ لا تطيب نفس المكره بما يحمّله المكره عليه.
(٢) غرضه- كما تقدم التنبيه عليه- عدم التنافي بين كون تصرف المكره إراديا و بين عدم طيب نفسه بفعله الإرادي.
(٣) أي: في فعله، إذ لا تحميل في موارد الاضطرار.
(٤) يعني: وجود طيب النفس في المضطرّ المستقلّ في تصرّفه، و فقدان الطيب في المكره على البيع مثلا.
هذا كلّه في بيان حدّ الإكراه، من حيث ميزه عن الاضطرار. و سيأتي الكلام في أنّ العجز عن التورية دخيل فيه أم لا.
هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
(٥) هذه إحدى جهات البحث في إنشاء المكره، و هي: أنّ الإكراه المتحقق بتحميل الغير و إيعاده الضرر بالمكره هل يتقوّم مفهومه بالعجز عن دفع الضرر المتوعد به، بحيث لو كان قادرا على التفصي عنه لم يصدق «المكره عليه» على فعله؟