هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٠ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
و كيف كان (١) فإنشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون إذن المولى، أمّا مع الإذن السابق فلا إشكال (٢). و أمّا مع الإجازة اللّاحقة فيحتمل
أفعاله كأفعال الحرّ في موضوعيّتها لأحكام شرعية كإتلافاته و جناياته و غير ذلك.
و بالجملة: فيستفاد من هذه الصحيحة أنّهما عليهما الصلاة و السّلام استدلّا بالآية الشريفة على عدم نفوذ طلاق العبد و نكاحه بدون إذن السيد على نحو الشكل الثالث، بأن يقال: الطلاق شيء، و العبد لا يقدر على شيء، فالعبد غير قادر على الطلاق.
بل يمكن أن يكون على سبيل الشكل الأول، بأن يقال: «الطلاق شيء، و كل شيء لا يقدر عليه العبد، فالطلاق لا يقدر عليه العبد إلّا إذا انضمّ إليه إذن السيد» بخلاف طلاق الحرّ، فإنّ طلاقه نافذ، لاستقلاله و عدم الحاجة إلى انضمام إذن غيره، فيستفاد من هذه الصحيحة أمور:
الأوّل: أنّ العبد غير مستقل في التصرف، بل نفوذه منوط بإذن سيده.
الثاني: أنّ الإذن السابق على العقد يؤثر في الأثر المقصود منه.
الثالث: أنّه ليس تصرفه الإنشائي كإنشاء المجنون و الصبي غير المميّز في عدم نفوذ إنشائه و لو بإذن الولي أو إجازته كما عن المشهور، بل يترتب الأثر المقصود على إنشاء العبد المأذون.
(١) يعني: سواء لم يترتب على فعل العبد أثر أصلا- مقصودا كان أم غير مقصود- أم لم يترتب عليه خصوص الآثار المقصودة، فعلى كلّ من الاحتمالين لا يترتب على إنشاءاته آثارها لو صدرت منه بلا إذن مولاه.
(٢) يعني: فلا إشكال في نفوذ إنشاءاته الصادرة منه مع الإذن السابق من المولى من غير فرق في ذلك بين إنشاءاته العقودية و الإيقاعية.