هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
أو وعيده المضرّين (١)، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر، فإنّ ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأخروي (٢) ببدله أو التضرر الدنيوي بوعيده (٣) [١].
(١) يعني: فلا يقع البيع عن طيب نفسه، بل عن الكره لدفع الضرر الذي هو عدل بيع ماله، أعني به أداء مال غير مستحق، أو لدفع الضرر المتوعد عليه.
(٢) و هو استحقاق المؤاخذة المترتب على شرب الخمر الذي هو أحد الأمرين المكره عليه.
(٣) أي: وعيد المكره. و الحاصل: أنّ ارتكاب البيع إنّما هو لدفع أحد الضررين، و هما ضرر شرب الخمر، و الضرر الذي أوعد به المكره.
هذا كلّه في فروع إكراه شخص واحد على أحد الفعلين، و سيأتي إلحاق إكراه أحد شخصين على فعل واحد به، بحيث لو صدر من أحدهما كان محققا لغرض المكره و دافعا لشره.
[١] الجهة الخامسة: ما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «أما لو كانا عقدين أو إيقاعين كما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه .. إلخ» و حاصله: أن الإكراه تارة يقع على الخصوصية، كأن يقول: «طلق زوجتك هندا و إلّا قتلتك» و لا إشكال حينئذ في تحقق الإكراه الرافع للأثر. و أخرى على أحد الأمرين تخييرا، كأن يقول: «طلّق إحدى زوجتيك و إلّا قتلتك». و هذا قد يكون في الأفراد العرضية، و قد يكون في الأفراد الطولية.
فهنا مقامان، الأول في الإكراه على أحد الأمرين عرضيا.
و الثاني في الإكراه عليه طوليّا.
أمّا الأول فقد حكي فيه عن بعض الأصحاب كالعلامة في القواعد القول بصحة الفعل الذي اختاره المكره من الفعلين اللذين اكره على أحدهما تخييرا، نظرا إلى أن الإكراه لم يتعلق بالخصوصية، فاختيارها إنما يكون بطيب نفسه، فيقع صحيحا إن كان معاملة، و حراما إن كان من المحرمات.