هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١١ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
على البائع بالثمن- كاشف عن اختصاص البائع الغاصب بالثمن، فلا يكون موردا للإجازة، إذ لا يملكه المالك المجيز بعد اختصاصه بالبائع، فلا تتحقق المعاوضة التي هي انتقال كل من العوضين الى مالك الآخر، فالإشكال بناء على المقدمات المذكورة في المتن متجه. لكنه لا يندفع بالبناء الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه)، لأنّه إنّما يجدي في الأمور الاعتبارية كالملكية، فيملّك أو يتملّك بعنوان كونه مالكا، فالتمليك و التملك راجعان إلى الحيثية التقييدية، لا إلى الذات المتحيثة بها.
و هذا بخلاف التسليط الخارجي المتعلق بالشخص لا بالعنوان حتى يكون تسليطه تسليطا لمالك بما هو مالك، إذ لو كان بعنوان كونه مالكا لجاز الرجوع إليه كما هو مقتضى المعاوضة، مع أنّهم يقولون بعدم الجواز.
و الظاهر أنّ نظر المصنف (قدّس سرّه) إلى أنّ مورد الإجازة هو العقد الذي صحّحه بالبناء، و هو لا يستلزم التسليط الخارجي المانع عن تأثير الإجازة، فالعقد قد يكون مع التسليط الخارجي، و قد لا يكون، و لكل من العقد و التسليط حكم، هذا.
و الحقّ في حلّ هذا الاشكال ما أسلفناه في دفع الاشكال السابق من: أن تبديل مال بمال- الذي هو حقيقة البيع- صادق في جميع العقود الفضولية حتى في مورد علم المشتري بغصبية المبيع، إذ لا ريب في أنّه بقصد الثمنية يسلّط البائع الغاصب على المال الذي يدفعه إليه برجاء إجازة مالك المبيع، فالتسليط المجاني الذي صار منشأ للإشكال- و هو كون البيع بلا ثمن- مفقود هنا.
و لو سلّم وجوده هنا لم يقدح في تحقق المبادلة، لأنّ التسليط المجاني متأخر عن إنشاء المبادلة، لكونه في رتبة الوفاء فلو أجاز مالك المبيع هذا البيع صحّ، و كان الثمن المدفوع إلى البائع الفضولي ملكا لمالك المبيع، و ليس ملكا للبائع الغاصب، إذ مالك المبيع ملك الثمن بنفس العقد، و التسليط وقع بعده و في رتبة الوفاء، فالمشتري سلّطه على مال غيره و هو مالك المبيع، لا على مال نفسه حتى يقال: إنّه سلطه على مال نفسه مجّانا، و وقع البيع بلا ثمن، فيبطل و لا يصحّ بالإجازة.