هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٩ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
بالإقباض، و لذا (١) لو لم يقبضه الثمن حتى أجاز المالك أو ردّ لم يكن للغاصب
الغاصب- و هو مالك المبيع- بسبب العقد الذي هو سابق على التسليط الخارجي الحاصل بإقباض المشتري، فالثمن بنفس العقد صار ملكا لمالك المبيع، فوقع التسليط متأخرا عن العقد و في ملك مالك المبيع، فلا يكون البيع بلا ثمن.
(١) هذا إشارة إلى الأمر الرابع ممّا يتوقف عليه الاشكال المتقدم، و محصله:
وقوع التسليط الخارجي الذي هو سبب ملكية الثمن للبائع الغاصب، إذ بدون وقوعه لا مورد لهذا الاشكال، لعدم انتقال الثمن إلى البائع بعد.
و عليه فالمراد بقوله: «و لذا» هو: أنه لأجل كشف الإجازة عن كون تسليط المشتري تسليطا للعاقد الفضولي على ما يملكه غير الغاصب- و هو مالك المبيع- فلو لم يدفع المشتري الثمن إلى البائع الغاصب حتى أجاز المالك أو ردّ البيع، لم يكن للغاصب انتزاع الثمن من يد المشتري إن كان في يده، لعدم تحقق التسليط الخارجي الموجب لملكية الثمن للغاصب. و كذا لو كان في يد المالك، لصيرورته ملكا له بالإجازة، و عدم تحقق التسليط قبل البيع حتى يصير الثمن ملكا للغاصب.
فالمتحصل: أنّ ورود إشكال البيع بلا ثمن منوط بتسليم أمور:
الأوّل: عدم جواز استرداد الثمن من الغاصب بعد ردّ المالك للمعاملة.
الثاني: كون الوجه في عدم جواز الاسترداد سببيّة التسليط له.
الثالث: كون التسليط مطلقا- لا مراعى بعدم الإجازة- موجبا لتملك المسلّط للمسلّط عليه.
الرابع: كون الإجازة ناقلة لا كاشفة. فبإنتفاء أحد هذه الأمور ينتفي الإشكال رأسا.
و حاصل وجه اندفاع هذا الاشكال على ما أفاده المصنف- بعد تسليم الأمور المتقدمة التي بني الإشكال عليها- هو: أنّ البيع يقع حقيقة بين مالكي الثمن و المثمن،