هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٠ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
انتزاعه (١) من يد المشتري أو المالك [١]. و سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك تتمة لذلك (٢)، فانتظر.
لكون المالكية جهة تقييدية، فالمسلّط الحقيقي على الثمن هو عنوان «المالك» المنطبق على البائع، لبنائه على أنّه مالك، لا من حيث كونه غاصبا حتى يتملّك الثمن، و يصير البيع بلا ثمن. فالمالك إذا ردّ البيع فللمشتري الرجوع على البائع بالثمن، لعدم حصول الملك للغاصب، إذ لم يتحقق موجبه، و هو تسليطه على الثمن بما هو غاصب، إذ المفروض تسليطه عليه بما أنّه مالك، و هو ليس بمالك. و هذا يرجع إلى عدم تسليم المقدمة الاولى، و هي عدم جواز استرداد الثمن من الغاصب.
(١) أي: انتزاع الثمن و الضمير المستتر في «يقبضه» راجع إلى المشتري، و البارز إلى البائع.
(٢) أي: تتمة للبحث عن مالكية العاقد الفضولي إذا اشترى لنفسه بمال الغير.
و سيأتي في الأمر الثالث مما يتعلق بالعقد المجاز.
[١] لا يخفى أنّ الإشكال إن كان بلحاظ علم المشتري بغصبية المبيع للبائع، إذ لا يمكنه حينئذ أنّ يملّكه الثمن ضمنا بإزاء المبيع الذي ليس ملكا للغاصب، فيصبح البيع بلا ثمن، فيندفع بما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من البناء على المالكية، حيث إنّ كلّا من البائع و المشتري يبني على مالكية نفسه لما عنده من العوض، فيملّك و يتملّك.
لكن هذا الإشكال أجنبي عن جواز الرجوع على البائع بالثمن مطلقا أو مع بقائه، إذ جواز الرجوع و عدمه من أحكام التسليط الخارجي و غير مرتبط بالبيع، فلا وجه لأخذه في الاشكال. و تفريع الاشكال عليه كما صنعه المصنف (قدّس سرّه).
كما لا وجه لإناطة هذه الاشكال بكون الإجازة ناقلة لا كاشفة، لما عرفت من أنّ مناطه المجانية و عدم صدق التمليك المعاوضي حين إنشاء البيع. و هذا المناط موجود مطلقا سواء أ كانت الإجازة كاشفة أم ناقلة، فلا يتوقف الاشكال عليه.
و إن كان الاشكال بلحاظ أنّ التسليط الخارجي- المترتب عليه عدم جواز الرجوع