هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٥ - حكم العقد المقرون برضا المالك
يأذن لغيره عموما أو خصوصا بتملك ماله بمعنى رفع المانع عن تملك الغير له كتملك مال أعرض عنه مالكه.
و الفرق بين هاتين الصورتين أنّه في هذه الصورة يصير السهم المبارك ملك الآخذ بالقبض مع قصد التملك، فيبيع و يشتري بمال نفسه. و في الصورة السابقة يكون مأذونا في البيع و الشراء بمال الامام (عليه السلام)، لا بمال نفسه، لكن مع جواز التصرف فيه بإذنه (عليه السلام).
و يحتمل أن يعامل مع السهم المبارك معاملة المال المتعذر وصوله إلى مالكه، فيكون أخذه من باب التصدق الموجب لتملك الآخذ له. لكن يشكل حينئذ صرفه في غير ضروريات معاش الفقراء و المضطرّين، كبناء المدارس العلمية و المساجد و الحسينيّات و غيرها.
إلّا أن يضعف هذا الاحتمال بأنّه مع تعيّن المصرف من مالك السهم لا تصل النوبة إلى التصدق، هذا.
ثمّ إنّ لسيدنا المحقق الخويي كلاما في المقام مذكورا في بعض أجوبة استفتاءاته، و هو: أنه إذا وقعت المعاملة بعين السهم المبارك كان عوضها ملك الامام (عليه السلام).
و هذا يتوقف على كفاية الرضا الباطني في صحة المعاملة، و الاستغناء عن الإجازة لخروجها عن الفضولية. مع أنّه دام بقاؤه لا يخرج هذه المعاملة المقرونة برضا المالك عن عقد الفضولي. فالالتزام بصحّتها و لزومها ينافي التزامه باندراج المعاملة المقرونة برضا المالك باطنا مع عدم إذنه في عقد الفضولي.
و يمكن دفع المنافاة بحصول الإذن منه (عليه السلام) بشاهد الحال الذي هو كالإذن بلسان المقال، حيث إنّ بقاء الأحكام و شرائع الإسلام موقوف على إقامة الحوزات العلمية و تشييد أركانها، إذ بدونها تندرس الأحكام، و تنمحي آثار الإسلام. و هذا الوضع