هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٨ - د حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
لو دلّ (١) لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم ترتب الأثر عليه، و عدم استقلاله في ذلك. و لا ينكره (٢) القائل بالصحة، خصوصا إذا كانت الإجازة ناقلة.
و ممّا ذكرنا (٣) ظهر الجواب عمّا لو وقع العقد من الفضولي قاصدا لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري (٤) بناء على أنّ العقد
لا يراد بالفساد لغوية الإنشاء بحيث لا يترتب عليه الصحة الفعلية بإجازة المالك، بل المراد بالفساد هو عدم ترتب الأثر المقصود- و هو النقل و الانتقال- على عقد الفضولي بنفسه، بل ترتبه عليه منوط برضا المالك و إجازته، و القائلون بصحة عقد الفضولي لا ينكرون الفساد بهذا المعنى.
(١) يعني: لو دلّ التحريم التكليفي على بطلان البيع لكان المراد ببطلانه عدم استقلاله في التأثير.
(٢) يعني: و لا ينكر البطلان بهذا المعنى- و هو عدم ترتب الأثر على العقد بالاستقلال- من يقول بصحة عقد الفضولي، خصوصا بناء على ناقلية الإجازة، إذ لا أثر للعقد أصلا قبل الإجازة.
(٣) أي: من كون المراد بالبطلان- المترتب على النهي التكليفي هو- عدم ترتب الأثر على العقد باستقلاله، ظهر الجواب عن فرض قبح عقد الفضولي المستتبع للفساد فيما إذا قصد الفضولي ترتب الأثر على عقده بالاستقلال من دون مراجعة المالك، فإنّ قبح هذا العقد عقلا يوجب النهي عنه، و هو مستلزم للفساد.
و حاصل الجواب: أنّ المراد بالفساد ما ذكر من عدم ترتب الأثر على العقد بنفسه، لا عدم ترتبه عليه مطلقا و لو مع إجازة المالك.
(٤) الصواب تبديله ب «المالك». و قد تحصل من جميع ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) في الجواب عن الدليل العقلي المذكور و ردّه وجوه خمسة:
الأوّل: أنّ العقد على مال الغير بتوقّع الإجازة منه ليس تصرفا قبيحا و فاسدا، و هذا الجواب منع صغروي، و هو في غاية الجودة.