هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٢ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
اعتبار الإرادة في صحة الطلاق، و خصوص ما ورد في فساد طلاق من طلّق للمداراة (١) مع عياله.
فقد تلخّص مما ذكرنا (٢) أنّ الإكراه الرافع لأثر الحكم التكليفي أخصّ من الرافع لأثر الحكم الوضعي.
في صحيحة هشام بن سالم: «لا طلاق إلّا لمن أراد الطلاق» و التعبير بالعموم لأجل عدم اختصاص البطلان بالمكره، بل يشمل من لا قصد له كالسكران و المعتوه و الصبي و المبرسم و المجنون و المكره كما في خبر السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). [١].
(١) تقدم (في ص ١٦٤) نقل الرواية النافية لطلاق المداراة، فراجع.
و لا يخفى أنّ مورد خبر طلاق المداراة صورة تحقق الإكراه، فهو داخل في سائر الأخبار الواردة في الإكراه.
(٢) أي: ما ذكره بقوله: «ثمّ إن ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصي إنما هو في الإكراه المسوّغ للمحرمات .. و أما الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر أنّ المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة .. إلخ» [٢].
و غرضه بيان النسبة تارة بين نفس الإكراه على المعاملة و الفعل الحرام، و أخرى بين ملاك الإكراه عليهما.
أمّا الأوّل فالإكراه على المحرّمات أخصّ من الإكراه على المعاملات، و ذلك لأنّ كل إكراه مسوّغ للمحرّمات مانع عن صحة المعاملة، لعدم طيب النفس فيها. و ليس كل إكراه رافع لطيب النفس و مانع عن صحة المعاملة رافعا للحرمة التكليفية، كإكراه الأب و الأم و الزوجة، فإنّه مانع عن صحة المعاملة، و ليس مسوّغا للحرمة التكليفية.
و كذلك في القدرة على التفصي، فإنّه يصدق الإكراه بمعنى عدم طيب النفس بالمعاملة، و لا يكفي هذا المقدار في الإكراه على المحرّمات، لأنّ الرافع للحرمة هو
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٨٦، الباب ١١ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث: ٤.
(٢) وسائل الشيعة، ج ١٥ ص ٣٢٧، الباب ٣٤ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث: ٣.