هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
قياس مع (١) الفارق، لأنّ الإذن في البيع يحتمل فيه أن يوجب من باب الاقتضاء (٢) تقدير الملك آنا ما قبل البيع. بخلاف الإجازة، فإنّها لا تتعلّق إلّا
قال: «و من المعلوم بحكم الفرض أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلّا مجرّد الإباحة ..
الثاني: أن يدلّ دليل شرعي على حصول الملكية للمباح له بمجرّد الإباحة، فيكون كاشفا عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آنا ما فيقع البيع في ملكه» [١].
(١) إشارة إلى ثاني الأمرين من النظر، و محصله: أنّ قياس الإجازة على الإذن قياس مع الفارق، لأنّ دلالة الاقتضاء يحتمل أن تكون مقتضية لتقدير الملك آنا ما قبل البيع حتى يقع البيع للمخاطب، لوقوعه في ملكه حينئذ. و هذا بخلاف الإجازة، فإنّها لا تتعلّق إلّا بما وقع سابقا، لأنّ الإجازة رضى بما وقع و تنفيذ له، و المفروض أنّ ما وقع لم يكن إلّا مبادلة مال المالك، لا مال العاقد الفضولي. و الإذن رضا بما يقع. و كم فرق بينهما.
فقياس الإجازة على الإذن في غير محله، لأنّه يصح أن يكون الإذن توكيلا للمخاطب بتمليك المال لنفسه هبة، ثم بيعه أو عتقه عن نفسه. بخلاف الإجازة، فإنّه لا يصح فيها ذلك، إذ لا معنى للتوكيل في أمر متقدم. بخلاف الإذن، فإنّه توكيل بالإضافة إلى أمر متأخر.
(٢) و هي دلالة مقصودة للمتكلم، و يتوقف صدق الكلام أو صحته على تقدير، كتقدير الأهل في مثل السؤال من القرية، و تقدير «الكاملة» في مثل «لا صلاة لجار المسجد» و تقدير الحكم في مثل «لا ضرر و لا حرج» و هكذا.
و هذه الدلالة تقتضي مالكية الآمر في «أعتق عبدك عني». فينحل الأمر إلى «ملّكني عبدك بكذا ثم أعتقه عنّي». و الوجه في هذه الدلالة الجمع بين الأدلة.
و المفروض عدم وجود المقتضي لمالكية الفضولي الغاصب حتى يقال بدخول عوض المغصوب في ملكه.
[١] هدى الطالب، ج ٢، ص ٩٥- ١٠١.