هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٥ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
علاجه على بيع داره، و صرف قيمتها في المعالجة، فإنّ بيع الدار حينئذ و إن لم يكن خيرا له بعنوانه الأوّلي، إلّا أنّه خير له بالعنوان الثانوي، لأنّ بيعها مقدّمة لدفع ضرر متوجه إلى نفسه أو نفس ولده. و هذا الضرر أجنبي عن المعاملة، و ليس من ناحية ظالم و نحوه.
و في هذا القسم يقدم على بيع داره بطيب نفسه، و يشكر اللّه تعالى على ما أنعم به خالقه جلّ و علا من نعمة الدار و بيعها للمعالجة، أو للإنفاق على عياله أو لأداء الدّين الواجب، أو لدفع جرائم ثبتت عليه، أو طلب منه الظالم مالا لا يقدر على دفعه إليه إلّا ببيع داره أو أثاثه مثلا، من دون أن يجبره الظالم على بيع شيء من أمواله، بل مورد الإجبار هو دفع المال.
الثالث: أن يرى الفعل خيرا له، لكونه موجبا لدفع ضرر الظالم الناشئ من ترك الفعل، لا من جهات خارجية، كما إذا حمل الجائر شخصا على بيع داره مثلا مع الإيعاد على تركه بقتل أو ضرب أو غيرهما، فإنّ البيع و إن صدر بمقدماته الاختيارية من التصور و التصديق بفائدته و الميل و الشوق المؤكّد المعبّر عنه غالبا بالإرادة التي هي تأثير النفس في حركة العضلات، لكن الفاعل غير راض به كما لا يخفى.
و الفرق بين هذا و سابقه- بعد اشتراكهما في كون صدور الفعل فيهما بالعنوان الثانوي- هو: أنّ الرضا في هذا القسم مفقود، لأنّ البيع صدر بإيعاد الظالم، فدفع ضرر الظالم دعاه إلى البيع، لا طيب نفسه. بخلاف القسم السابق، فإنّ الداعي إلى البيع ليس إيعاد الظالم على ترك البيع، بل الظالم أكرهه على إعطاء ألف دينار مثلا، و توقّف نجاته من هذه الغرامة على بيع داره، فيرضى بالبيع بداعي رفع الاضطرار.
نظير ما إذا ابتلى بمرض صعب العلاج كالسرطان و السّل، و توقف علاجه على مئونة كثيرة لا يقدر على بذلها إلّا بأن يبيع داره، فإنّه يرضى بهذا البيع لدفع هذه الضرورة، أو توقف العلاج على قطع عضو فاسد من أعضائه بحيث لو لم يقطعه سرى