هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٦ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
النكاح و غيره. و يظهر (١) من المحقق الثاني، حيث جعل فساد بيع الغاصب نظرا إلى القرينة الدالّة على عدم الرضا و هي الغصب.
من مورد الخبر- و هو نكاح العبد- الى بيع الفضولي منوط بإلغاء خصوصية العبد و النكاح حتى يكون نهي المالك مقتضيا لفساد بيع الفضولي. و العلّامة (قدّس سرّه) صرّح في باب الوكالة بعدم جواز بيع الوكيل الذي نهاه الموكّل عن معاملة خاصة [١]، و لكنه لا يستلزم البطلان، لتصريحه بصيرورة الوكيل المخالف لما عيّنه عليه الموكّل فضوليا، و أنّ عقده موقوف على الإجازة، و لا يبطل رأسا [٢]. و لازمه اختصاص الحمل المزبور بنكاح العبد، و لا سبيل لاستظهار اتحاد حكمه مع الفضولي الممنوع عن العقد.
(١) يعني: و يظهر ما حكي عن فخر المحققين- من توقف صحة عقد الفضولي على عدم نهي المالك- من المحقق الثاني أيضا، فليس القائل منحصرا في العلّامة و فخر المحققين. قال في جامع المقاصد: «و الأصحّ أنّ الفضولي موقوف غير باطل ..
و كذا الغاصب، أي: حكم الغاصب كالفضوليّ، و هو أصحّ الوجهين، و إن احتمل الفساد، نظرا إلى القرينة الدالّة على عدم الرضا، و هي الغصب» [٣]. بناء على إرادة عموم الحكم لما إذا باع الغاصب لنفسه أو للمغصوب منه حتى ينطبق على ما نحن فيه، و هو البيع للمالك مع نهيه عنه.
لكنّك خبير بما في النسبة، فإنّ صريح كلام المحقق الكركي: «و هو أصحّ الوجهين» إلحاق الغاصب مطلقا بالفضولي، و عدم بطلانه، و إنّما احتمل عدم الصحة، و لعلّ مورد البطلان بيع الغاصب لنفسه، لكونه الغالب، لا للمالك.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ١٢٥، السطر ٣٨.
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ١٢٥- ١٢٧، قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٣٦٠، كقوله: «و لو خالفه في البيع وقف على الإجازة».
[٣] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٩.