هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - ٢- التفصيل بين استقلال الصبي و آليّته
بمنزلة الآلة لمن له أهلية التصرف «من جهة استقرار السيرة (١) و استمرارها على ذلك».
و فيه إشكال (٢) من جهة قوّة احتمال كون السيرة ناشئة عن عدم المبالاة في الدين كما في سيرهم الفاسدة (٣).
المسلمين كافّة. لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة، فإنّه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة» [١].
و ظاهره قابلية الصبي المأذون للإنشاء، اعتمادا على السيرة التي لا بدّ من اختصاصها بما هو المعتاد، فلا سبيل لآليته في الأشياء الخطيرة، هذا.
و الفرق بين كلامي الرياض و المفاتيح هو: أن المحدث الكاشاني يرى نفوذ معاملة الصبي في المحقرات، و ظاهره استقلاله في التصرف دفعا للحرج المنفي في الشريعة المقدسة، و صاحب الرياض يرى نفوذه لا من جهة استقلاله، بل لآليّته للولي.
(١) لمّا كانت دليلية السيرة- بعد تحققها أوّلا- منوطة بإمضائها شرعا فلذا ادّعى سيّد الرياض استقرارها، و استمرارها إلى عصر المعصوم (عليه السلام) لإحراز الإمضاء و لو بعدم الردع.
(٢) أورد المصنف على صاحب الرياض بوجهين:
أحدهما: عدم اعتبار سيرة المسلمين هنا، لقوة احتمال كونها حادثة و صادرة ممّن يتساهل بأحكام الشرع. و مثلها لا يصلح لتقييد إطلاق الأدلة المانعة عن معاملة الصبي.
و ثانيهما: أنّ عنوان «ما جرت به العادة» إحالة على المجهول، لعدم كونه منضبطا في نفسه، بل يختلف بحسب أعمار الأطفال كما سيأتي مثاله في المتن.
(٣) كسير المسلمين قديما و حديثا على ارتكاب كثير من المناهي و إشاعتها
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ٥١١، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧١.