هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٤ - ٢- التفصيل بين استقلال الصبي و آليّته
و يؤيّد ذلك (١) ما يرى من استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين المميّزين و غيرهم، و لا بينهم و بين المجانين، و لا بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال- بحيث لا يعلم الولي أصلا- و معاملتهم (٢) لأوليائهم على سبيل
كالقمار و الرّشى و حلق اللحى و الكذب و الغيبة و نحوها، فهل تكون هذه ممضاة حتى تعدّ حجة على الحكم الشرعي؟
(١) أي: و يؤيد كون السيرة ناشئة من عدم المبالاة في الدين. وجه التأييد:
أنّ سيرة المسلمين استمرّت على أمور لا سبيل للالتزام بها.
منها: التعويل على معاملة الصبيان، سواء بلغوا حدّ التمييز أم لا.
و منها: التسوية بين الأطفال و بين المجانين في الاعتماد على معاملاتهم.
و منها: الاعتماد على معاملة الأطفال سواء عاملوا بأموال أنفسهم- أي مستقلّا- بحيث لا يعلم أولياؤهم بما يفعلون، أم عاملوا للأولياء، بأن كان الصبيان آلات لهم.
مع أنّه لا شك في سقوط هذه السير العملية عن الاعتبار شرعا، إذ لا أقل من حجر المجنون و الصبي، فكيف يستقل كل منهما في التصرف؟
و الظاهر أن الوجه في جعل هذه السيرة الفاسدة مؤيّدة لا حجّة هو: أنّ الغرض إسقاط السيرة التي اعتمدها السيّدان الجليلان صاحبا الرياض و المفتاح.
و يكفي في وهنها قوة احتمال صدورها من أهل التسامح بأحكام الشرع. و أمّا سيرتهم على تسوية المجنون و الطفل و نحوهما فهي و إن كانت فاسدة قطعا، إلّا أنّه لا تلازم بين و هن هذه و بين وهن سيرتهم على قبول معاملة الصبي فيما جرت به العادة بشرط كونه آلة للولي، فيمكن التفكيك بحجّيّة إحدى السيرتين دون الأخرى. نعم لا بأس بالتأييد من جهة المماثلة.
(٢) بالجر معطوف على «بين معاملتهم» يعني: استمرار سيرتهم على عدم الفرق بين معاملتهم لأنفسهم بالاستقلال، و بين معاملتهم لأوليائهم على نحو الآلية.