هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
من الموصول (١) هي العين الشخصية، للإجماع و النص (٢) على جواز بيع الكلّي. و من (٣) البيع: البيع لنفسه
و الحاصل: أنّ النهي إن كان إرشادا إلى فساد العقد من حيث نفسه كان دليلا على بطلان عقد الفضولي مطلقا. و إن كان إرشادا إلى فساد العقد- من حيث إضافته إلى العاقد البائع الذي يريد اشتراءه من المالك- لم يدلّ على عدم وقوعه للمالك بإجازته. و هذا الشقّ الثاني هو مورد الرواية، لما عن التذكرة و سيجيء نقله إن شاء اللّه تعالى. و هذا البيع غير جائز من دون خلاف ظاهر فيه، للنهي و للغرر.
(١) و هو «ما» في النبوي: «لا تبع ما ليس عندك».
(٢) أمّا الإجماع على صحة بيع الكلي فيكفيه تسالمهم على صحة بيع السلم، و كذا بيع الكلّي حالّا. و أمّا النص فكصحيح عبد الرحمن بن الحجاج، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده، فيشتري منه حالا؟
قال: لا به بأس. قلت: إنّهم يفسدونه عندنا. قال: و أيّ شيء يقولون في السّلم؟ قلت:
لا يرون به بأسا، يقولون: هذا إلى أجل، فإذا كان إلى غير أجل فليس عند صاحبه فلا يصلح. فقال: فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود [أحق] ثم قال: لا بأس بأن يشتري الطعام- و ليس هو عند صاحبه- حالا و إلى أجل» [١] الحديث.
و لا يخفى صراحة جوابه (عليه السلام) في جواز بيع الكلّي، سواء أ كان حالا بأن كان المتاع موجودا، أم كان سلفا كبيع الزرع قبل حصاده.
(٣) معطوف على «من» يعني: أنّ الظاهر من البيع هو البيع لنفس الفضولي، لا عن المالك الذي هو محلّ الكلام في المسألة الاولى، و هي أن يبيع الفضولي للمالك بدون سبق منع منه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٤، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، ح ١.