هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٢ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
..........
هو العين الشخصية، للإجماع و النصّ على جواز بيع الكلّي مع عدم وجود شيء من أفراده حين إنشاء البيع عنده، سواء أ كان البيع حالّا أم سلفا.
كما أنّ الظاهر كون المراد بالبيع في «لا تبع» هو البيع لنفسه. وجه الظهور- كما في التذكرة [١] هو وروده في مقام الجواب عن سؤال الحكيم بن حزام عن أن يبيع الشيء، فيمضي و يشتريه، و يسلّمه. فالمراد بالبيع في السؤال حينئذ هو البيع لنفسه، لا عن المالك. و اشتراؤه من المالك إنّما يكون مقدمة لتسليم المبيع إلى المشتري. و هذا لا ينطبق على المدّعى و هو البيع للمالك، إذ مورد البحث فعلا هو بيع الفضولي للمالك بدون سبق منع منه، بل ينطبق على المسألة الآتية، و هي: أن يبيع الفضولي لنفسه، و يكون دليلا عليها.
و بعد البناء على ظهور المبيع في العين الشخصية، و ظهور البيع لنفس الفضولي لا المالك نقول: إنّه يدور أمر النهي بين أن يراد به مجرّد إنشاء البيع. فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه، فلا يقع البيع، بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود عليه، لا لنفسه، و لا للمالك بعد إجازته، لأنّ هذا النهي للإرشاد إلى الفساد. فهذا الإنشاء من حيث نفسه- سواء أضيف إلى المخاطب البائع أم إلى المالك- فاسد لا يترتب عليه الأثر و إن اجازه المالك. و النبوي بهذا البيان دليل على بطلان عقد الفضولي و عدم نفوذ إجازة المالك.
و بين أن يراد بالنهي الإرشاد إلى الفساد من حيث وقوعه للبائع المريد لاشتراء المبيع من مالكه، و النهي بهذا التقريب لا يدلّ على عدم وقوع البيع للمالك بعد إجازته. و هذا هو ظاهر النبويّ، فلا يدلّ على بطلان عقد الفضولي مطلقا كما هو مراد القائلين ببطلان الفضولي.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢، السطر الأخير، و قريب منه في ص ٤٨٦، السطر ٧.