هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٢ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و حكمهم (١) بعدم وجوب التورية في التفصّي عن الإكراه. و صحّة (٢) بيعه بعد الرضا. و استدلالهم (٣) له بالأخبار الواردة في طلاق المكره
ما قد يتوهم من عبارة الشهيدين من عدم قصد مدلول العقد، لأنّهم اشترطوا القصد أوّلا، ثم اشترطوا الرّضا و عدم الإكراه. فلو لم يتمشّ القصد من المكره كان اشتراط القصد كافيا لإثبات بطلان إنشائه، و لم يحتج إلى اشتراط الاختيار حينئذ، لانتفاء العقد بانتفاء القصد، فلا متعلّق للرضا.
قال المحقق في شرائط الطلاق: «الثالث: الاختيار، فلا يصح طلاق المكره ..
الرابع: القصد .. فلو لم ينو الطلاق لم يقع كالساهي و النائم و الغالط» [١].
(١) بالجرّ معطوف أيضا على قوله: «معنى الإكراه» و هذا وجه ثالث، و حاصله:
أنّ التأمل في حكم الفقهاء بعدم وجوب التورية- لأجل التفصّي عن المكره عليه- يشهد بتحقق قصد المدلول، لتفرع التورية على القصد، فيقال بأنه يقصد معنى آخر من «بعت» غير «إنشاء تمليك عين بمال». فلو كان إنشاء المكره صوريّا خاليا عن قصد المضمون لم يكن موضوعا لوجوب التورية أو لعدم وجوبها، لفرض بطلانه من جهة قصور المقتضي بفقد الإرادة الجدية. فنفي وجوب التورية كاشف عن تحقق القصد المقوّم للإنشاء.
(٢) بالجر أيضا معطوف على «معنى الإكراه» و هذا وجه رابع، و حاصله: أنّ التأمل في حكمهم بصحة بيع المكره إذا لحقه الرضا كاشف عن حصول القصد المقوم لعقدية العقد، و إنّما المنتفي هو الشرط أعني به الرضا، فإذا لحقه صحّ، لتمامية سبب النقل حينئذ. و عليه فلا سبل للأخذ بما يتوهم من عبارة الشهيدين من عدم قصد المدلول أصلا.
(٣) بالجرّ معطوف أيضا على «معنى الإكراه» و هذا وجه خامس على أنّ المكره قاصد لمدلول إنشائه، و حاصله: أنّه استدلّ الفقهاء على بطلان طلاق المكره بما ورد في جملة نصوص من «أنه لا طلاق إلّا مع إرادة الطلاق» بتقريب: أنّ مفهوم
[١] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٢ و ١٣.