هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٦ - التفصيل في اعتبار تعيين الموجب و القابل بين مثل البيع و النكاح
ثم إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها: الأوّل: إذا قصد الموجب الإيجاب لشخص المخاطب بنحو التقييد و قصد القابل القبول لغيره كموكله، فالظاهر فساده، لأنّ ما أنشأه الموجب لم يقع عليه القبول، فالتطابق المعتبر بين الإيجاب و القبول مفقود. فإذا زوّجت المرأة نفسها من المخاطب، و قبل المخاطب لغيره، لم يصح هذا التزويج، لعدم ورود القبول على ما وقع عليه الإيجاب.
و كذا إذا باع متاعا بثمن في ذمّة شخص المخاطب، فقبل المخاطب لغيره لم يصح البيع، لعدم التطابق بين الإيجاب و القبول.
نعم إذا كان عدم التطابق بين الإيجاب و القبول لأجل الخطاء في التطبيق صحّ العقد. كما إذا قصد البائع البيع لشخص المشتري بثمن شخصي بزعم أنّه ملك المشتري، و لكن كان الثمن ملكا لموكّله- لا لنفس المشتري- صحّ البيع، لأنّهما قاصدان لحقيقة البيع. و قصد خصوص المشتري إنّما كان خطأ، فلا عبرة به. نعم إذا كان قصد خصوص المشتري من باب التقييد كان من قبيل تخلف الشرط، فللبائع الخيار، هذا.
الأمر الثاني: هل يجوز للموجب توجيه الإيجاب إلى المخاطب، و قبول المخاطب لغيره مع عدم علم الموجب بذلك؟ و هل يجوز أيضا للموجب أن يسند الإيجاب في ظاهر الكلام إلى نفسه، لكن قصد وقوعه عن غيره مع عدم علم القابل بذلك، بل زعم كون الإيجاب لنفس الموجب، أم لا يجوز؟
و الفرق بين هذه الصورة و سابقتها هو صحة المخاطبة مع القابل في فرض عدم علم الموجب بكونه هو المشتري أو غيره. و كذا القابل بالنسبة إلى الموجب. و عدم الصحة في الصورة الأولى لقصد الموجب خصوص المشتري.
و حاصل ما أفاد في المتن: أنّ هنا صورا.
إحداها: أن يعلم من الخارج عدم لحاظ خصوصية للمتعاقدين، كما في العقود