هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٩ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
الفسخ، لأنّ العبرة بزمان حدوثه (١) لا بزمان متعلقة [١].
(١) أي: بزمان حدوث الفسخ، لا بزمان متعلقة و هو العقد المملّك.
[١] وجه التنظير أنّه كما لا يزيل الفسخ الملكية من زمان حصولها بالعقد، بل يزيلها من زمان الفسخ، كذلك الرضا، فإنه لا يحدث إلا الملكية حين حصوله، دون الأزمنة السابقة على الرضا، و عليه فلا بدّ من الالتزام بالنقل دون الكشف.
لكن فيه: أنّه إن أريد بهذه المقايسة إثبات ناقلية الرضا من حيث إحداث الملكية من حينه كمعدمية الفسخ للملكية من حينه فهو من القياس المنهي عنه. و إن أريد بها مجرّد التنظير و إمكان أن يكون ثبوتا مثل الفسخ، ففيه: أنّه لا بأس به، لكنه لا يجدي في مقام الإثبات، لعدم الدليل عليه.
و أمّا ما أفاده بعض الأعلام في وجه الكشف من أن مقابل الرضا هو الردّ لا الفسخ الذي يقابله الإقرار و التثبيت، و الردّ حلّ للعقد من حين إنشائه، فالرضا يكون رضا بالعقد أيضا من حينه فالرضا كاشف لا ناقل، هذا» [١] فلم يظهر له وجه فإن كلا من الردّ و الرضا يتعلق بالعقد باعتبار ما فيه من اقتضاء التأثير و معرضيته له. و هذا ثبت للعقد من زمان حدوثه إلى زمان ردّه أو الرضا به، فالردّ من حين حصوله يردّ ذلك الاقتضاء، كما أنّ الرضا الذي يقابله ينفّذ العقد من زمان حصول الرضا، و ينقله من اقتضاء التأثير إلى الفعلية في ذلك الزمان. و نتيجة هذا هو النقل لا الكشف الذي رامه دامت بركاته، ضرورة أن قوة التأثير لا تصير فعليّة الّا بالرّضا، و لا تصير فعلية قبله، كما أنّها لا تزول إلّا بالردّ لا قبله.
و كذا ما أفاده في وجه الكشف من: أنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على نفوذ العقد من قبيل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و بين ما دلّ على رافعية الإكراه لنفوذ المعاملة، ببيان: أنّه يعمل بمقتضى دليل الإكراه في الزمان المتخلّل بين العقد و الرضا، فيبني على
[١] مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٣٤٠.