هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٠ - د- التعليل الوارد في نصوص نكاح العبد
المحرمات.
و لا يقاس المقام بقاعدة التجاوز، بأن يقال: إنّها كما لا تجري إلّا في الأجزاء و فيما له عنوان كالقراءة و الركوع و السجود و نحوها، و لا تجري في مقدمات الأجزاء كالهويّ و النهوض مع كلية القاعدة، لصدق التجاوز عن المشكوك فيه بالدخول في المقدمات، فإذا شك في السجود مثلا في حال النهوض إلى القيام صدق عليه التجاوز عن المشكوك فيه مع عدم جريان القاعدة فيه. كذلك لا يجري عموم العلة المنصوصة في المقام إذا كان العقد صادرا ممّن له ولاية العقد كعقد الراهن على ماله المرهون، فإنّه مالك العقد، لكون المرهون ملكه.
توضيح وجه عدم صحة القياس هو: أنّ الامام (عليه السلام) قبل بيان قاعدة التجاوز بقوله في صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): «كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» و في صحيح زرارة: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» طبّق القاعدة على الأجزاء كالشك في القراءة و هو في الركوع، و الشك في السجود و هو في التشهد، و غير ذلك. و تطبيق القاعدة في كلام الامام (عليه السلام) قرينة على كون موارد القاعدة خصوص ما يشابه تطبيقاته (عليه السلام). و من المعلوم أنّها خصوص الأجزاء دون مقدماتها.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّ التطبيق على- من له العقد- و هو تزويج العبد لنفسه- يكون في كلام السائل دون الامام (عليه السلام)، و هو لا يصلح لتخصيص العموم.
فتحصّل من جميع ما تقدّم- خصوصا عمومات التجارة و الوفاء بالعقود و عموم تعليل الصحة بعدم عصيانه تعالى- صحة عقد الفضولي إذا وقع للمالك، بل مورد بعضها وقوع العقد لغير المالك، هذا.
ثم إنّ هنا وجوها أخر قد استدلّ بها على صحة عقد الفضولي.