هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٥ - ج صحيحة محمّد بن قيس
و فيه: أنّ الصحيحة إن كانت مشتملة على عموم أو إطلاق يستفاد منه كبرى كلية و لم يمكن تطبيقها على المورد أمكن القول بأنّ الاستدلال ليس بالحكم الشخصي الثابت للمورد، فيصح الاستدلال بالكبرى الكلّية فيما ليس من قبيل المورد و إن لم يتضح انطباقها على المورد. نظير ما ورد في موثقة ابن بكير التي سأل فيها زرارة أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب [١] و غيره من الوبر. فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «انّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحلّ اللّه أكله» الحديث [٢]. فإنّ الصلاة في السنجاب مع عدم كونه ممّا يؤكل لحمه جائزة قطعا، و لكنه يتمسّك بالكبرى- و هي البطلان فيما لا يؤكل لحمه- في غير السنجاب.
و أمّا المقام فليس فيه إطلاق أو عموم حتى يمكن استفادة كبرى كلية منه ليصح التمسك بها في سائر العقود الفضولية و إن لم تنطبق على نفس المورد، هذا.
أقول: الدلالة على تلك الكبرى ليست منوطة بدلالة اللفظ عليها صريحا، بل يكفي مطلق الدلالة عليها، و من المعلوم أنّ قوله (عليه السلام): «فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه» يدلّ على إناطة صحة عقد الفضولي- من حيث إنه فضولي- بالإجازة، لا من حيث كون المبيع وليدة، أو غيرها من الحيثيات.
[١] السنجاب: حيوان على حد اليربوع، أكبر من الفارة، شعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، و هو شديد الختل، إن أبصر الإنسان صعد الشجرة العالية .. إلخ. مجمع البحرين، ج ٢، ص ٨٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ٣، ص ٢٥٠، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث: ١.