هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤ - ج عدم جواز أمر الصبي
..........
و الفارق بين هذا الاشكال و الاشكال الثاني: أنّ المصنف (قدّس سرّه) التزم هناك بسببية إنشاء الصبي للنقل و لوجوب الوفاء معلّقا على البلوغ، لما اشتهر من اشتراك الوضع بين البالغ و الصغير. و في الاشكال الثالث التزم باختصاص مطلق الأحكام بالبالغين، و لكنه فكّك بين طرفي العقد في موضوعيّته للآثار. هذا ما يناسب ذكره في التوضيح، و إن شئت تفصيل الفرق فلاحظ التعليقة [١].
[١] قد يفرّق بين وجهي الإشكال تارة بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من: أنّ الثاني ناظر إلى سببيّة عقد الصبي فعلا لوجوب الوفاء به معلّقا على البلوغ، و الثالث ناظر إلى سببية عقده لوجوب الوفاء به بعد البلوغ بلا سببية فعلية للوجوب التعليقي. و لكن مع ذلك ليس للطرف الآخر نقض العقد، لأنّ العقد موضوع تام لوجوب الوفاء و إن لم يؤثر فعلا في الملكية، كما في العقد بين الفضول و الأصيل، فإنه يحرم عليه النقض مع عدم وجوب شيء على الفضول [١].
و الحاصل انه يفكّك بين الحكم الوضعي و هو الملكية، و بين التكليفي و هو وجوب الوفاء، فعقد الصبي بالنسبة إلى نفسه لا يتصف بالسببية للملكية و لا لوجوب الوفاء، و بالنسبة إلى الكبير يتصف بالسببية لوجوب الوفاء خاصة لا للملكية، هذا.
و اخرى بما أفاده المحقق الايرواني (قدّس سرّه) من: أنّ الثاني متمحّض في سببيّة إنشاء الصبي بالاستقلال في حصول جميع آثار المعاملة، و الثالث ينفي استقلال تأثيره مع الالتزام بالتأثير الضمني، بأن يكون إنشاء الصبي جزء المؤثر، و الجزء الآخر بلوغه، أو بلوغ أرباب الأموال من الموكّلين للصبي. و هذا نظير عقد الوصية في كونه جزء المؤثر، و كون جزئه الآخر موت الموصى. و نظير عقد الصرف و السّلم في كونه جزء المؤثر، و كون جزئه الآخر هو القبض.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١١٤.