هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥ - ج عدم جواز أمر الصبي
ثم اعترض هذا المحقق على المصنف (قدّس سرّهما) بالتناقض، لابتناء الوجه الثالث على نفي الوضع عن الصغير، فإثباته له و لو بعنوان جزء السبب يقتضي عموم الوضع للكبير و الصغير، إذ لا فرق في الشمول بين تمام السبب و جزئه [١].
و ثالثة بما يظهر من بعض من: أنّ الاشكال الثاني ناظر إلى جريان الحكم الوضعي بالنسبة إلى نفس الصبي، بخلاف الاشكال الثالث، لتمحضه في موضوعية إنشاء الصبي لحكم البالغ، كما إذا عقد على مال الولي بإذنه، أو توكّل عن الأجنبي في مجرّد إجراء العقد، فإنّ مقتضى صحّته ترتيب الأثر عليه من قبل الولي أو الموكّل، و هذا المقدار أجنبي عن رفع القلم عن الآثار المختصّة بالصبي، هذا.
أقول: ما أفاده المصنف في الاشكال الثاني واضح لا إجمال فيه و إن تطرّق إليه المنع بما سيأتي. و إنّما الكلام في الاشكال الثالث، فإنّه (قدّس سرّه) جمع فيه بين أمرين:
أحدهما: موضوعية عقد الصبي للآثار التي يجب على البالغين ترتيبها عليه، من دون توجّه خطاب إلى نفس الصبي.
ثانيهما: صيرورة الصبي مخاطبا بترتيب آثار المعاملة بمجرّد بلوغه، و هذا يستفاد من تحديد رفع الأحكام ببلوغه، لاقتضاء عدم لغويّة التحديد لزوم العمل بمقتضى العقد و وجوب الوفاء به بمجرد البلوغ، و من المعلوم توقف فعلية الآثار بالبلوغ على الالتزام بالصحة التأهّليّة في عقد الصبي في حقّ نفسه، حتى تتوقف سببيته الفعلية لكلّ من الوضع و التكليف- أعني بهما الملكية و وجوب الوفاء به- على بلوغه، و إلّا فلو قلنا باختصاص الأحكام الوضعية بالكبار و أسقطنا أقوال الصبي و أفعاله عن اقتضاء التأثير امتنع فعلية الحكم بالبلوغ.
و بهذا قد يشكل ما أفادوه من الفروق بين الإشكال الثاني و الثالث.
أمّا ما تقدم من المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) فلأنّ الاشكال الثالث ليس ناظرا إلى سببية عقد الصبي لخصوص وجوب الوفاء، و ذلك لما في ذيل كلام المصنف (قدّس سرّه) من صيرورة
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٦.