هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣ - ج عدم جواز أمر الصبي
بالبالغين، فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء (١) بعد البلوغ، أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته. كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ، و حرمة (٢) تمكينه من مسّ المصحف.
و ثالثا (٣): لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين، فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ.
و من دخوله في المسجد، و نحوهما من المحظورات على المحدث بالحدث الأكبر.
و الحاصل: أنّ مقتضى تسالمهم على شمول الأحكام الوضعية للصغار هو الالتزام بسببية عقده و إنشائه في ترتب الأثر عليه كالنقل و الانتقال في البيع، و الزوجية في النكاح، و البينونة في الطلاق، و بهذا يسقط استدلال المشهور بحديث «رفع القلم» على بطلان إنشاء الصبي.
(١) الأولى زيادة كلمة «عليه» ليرجع ضميره إلى الصبي، و ليتّجه عطف «أو على الولي» عليه.
(٢) بالجرّ معطوف على «وجوب» يعني: يحرم فعلا على البالغين تمكين الصبيّ من مسّ المصحف. و حرمة التمكين مسبّبة عن جنابة الصغير.
(٣) هذا ثالث وجوه المناقشة، و محصّله: منع استدلال المشهور بحديث «رفع القلم» على سلب عبارة الصبي و بطلان عقده حتّى مع تسليم اختصاص الخطاب الوضعي بالبالغين، و توضيحه: أنّ رفع قلم التكليف و الوضع عن الصغير يقتضي عدم ترتب أثر على عقده بالنسبة إلى نفسه، فلو باع شيئا من ماله لم يتملّك الثمن ما دام صبيّا، فإذا بلغ أثّر ذلك العقد أثره و وجب عليه الوفاء به. و أمّا الكبير الذي عقد مع الصبي فيجب عليه ترتيب الأثر و يحرم عليه نقض العقد و نكثه. و من المعلوم أنّ رفع قلم التكليف و الوضع عن الصبي أجنبي عن الأحكام الموضوعة على الكبير الذي عقد معه.