هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١ - ج عدم جواز أمر الصبي
..........
و لكن الظاهر من «رفع القلم» هو رفع المؤاخذة التي هي من خواص التكاليف الإلزامية. و الوجه في هذا الظهور تسالم المشهور على أمرين:
أحدهما: شرعية عبادات الصبي لا تمرينيتها، لوضوح إناطة التقرّب بوجود أمر مولوي استحبابي في حق الصغير المميّز ليتقرّب به إليه جلّ و علا. و من المعلوم توقف هذا الأمر الندبي على شمول إطلاق أدلة العبادات لكلّ من الصبي و البالغ، و إنّما يرتفع عن الصبي ما وضعه الشارع على البالغ، و هو خصوص المؤاخذة و العقوبة المترتبة على عصيان الحكم الإلزامي، فيكشف عن ارتفاع خصوص الإيجاب و التحريم امتنانا عن غير البالغ. و أمّا سائر الأحكام التكليفية من الاستحباب و الإباحة و الكراهة، و كذا الأحكام الوضعية، فإطلاق أدلتها شامل لكل من الصغير و الكبير على السواء، لعدم امتنان رافع لها.
ثانيهما: اشتراك الأحكام الوضعية بين الصبي و البالغ، فلو دلّ حديث «رفع القلم» على إلغاء سببية إنشاء الصبي و كونه بحكم العدم لكان منافيا لتسالمهم على الاشتراك المزبور. و لا مناص من جعل المرفوع قلم المؤاخذة المترتبة على عصيان الأحكام التكليفية الإلزامية- من الإيجاب و التحريم- خاصة، حتى يبقى قلم الأحكام الوضعية شاملا للصغار، فسببية الإنشاء للملكية و الضمان و الوصاية و نحوها حكم وضعي مشترك.
و بناء على هذين الأمرين يتعيّن جعل المرفوع المؤاخذة المخصوصة بالأحكام الإلزامية، دون غيرها، لكون الحديث في مقام الامتنان على الأمّة، فيختص المرفوع بما فيه ثقل عليهم، و لا ثقل في غير الإيجاب و التحريم حتى يرتفع بالحديث، فالأحكام التكليفية غير الإلزامية و كذا الاعتبارات الوضعية- الّتي منها سببية الإنشاء للأثر المترتب عليه- جارية في حق الصبي، و لا وجه لما التزم به المشهور من سلب عبارته اعتمادا على حديث رفع القلم عنه.