هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٥ - د حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
نعم (١) لو فرض كون العقد علّة تامة- و لو عرفا (٢) [١]- لحصول الآثار
ليس كذلك، لأنّ صدق التصرف منوط بكون العقد سببا تامّا لحصول الملك قهرا للمشتري. و ليس الأمر كذلك، بل هو موقوف على إجازة المالك، إذ خروج المال عن ملك مالكه قهرا من أقبح أفراد الظلم، فعقد الفضوليّ مطلقا- سواء أ كان العاقد مترصّدا لإجازة المالك أم غير مترصّد له- ليس تصرّفا في مال الغير حتى يكون قبيحا عقلا و فاسدا شرعا.
(١) استدراك على قوله: «ليس تصرّفا» يعني: يمكن فرض كون عقد الفضوليّ تصرّفا فيما إذا كان العقد علّة تامّة لحصول الأثر المقصود كالملكيّة مثلا.
(٢) يعني: لا بالدقة العقليّة، فلو صدق عرفا كون العقد علّة تامّة لترتّب الآثار عليه- كما إذا تصدّى المالك بنفسه لبيع ماله- قلنا بجواز هذا الإنشاء، تبعا لجواز التصرّف في مال نفسه.
عقد الفضولي الصادر عن جدّ، لا عن هزل [١].
لكن فيه: أنّ صدق التصرف عليه منوط بتبدل إضافة الملكية بهذا العقد، و ذلك بدون إجازة المالك ممتنع، فإنّ الملكيّة تدور بين الوجود و العدم، و معلوم أنّها معدومة قبل إجازة المالك، فكيف يصدق التصرف على مجرّد العقد؟
[١] لكن فيه: أنّ الصدق العرفي يعتدّ به ما لم يخطّئه الشرع، و مع التخطئة لا يترتب عليه آثار التصرف. و بيع الغاصب المستقلّ مستلزم للتصرّف الخارجي، لا أنّ نفس عقده تصرف.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٤٠.