هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٣ - د حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير بلا إذن منه
مال الغير إلّا بإذنه، فإنّ الرضا اللاحق لا ينفع (١) في رفع القبح الثابت حال
(١) لأنّ الفعل لا يتغيّر وصفه الذي كان ثابتا له حين وقوعه، فإذا وقع بعنوان الظلم مثلا لا يرتفع عنه هذا الوصف، و لا يقال: إنّ حدوثه لم يكن بصفة الظلم.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لا موضوع في عقد الفضولي لحكم العقل، ضرورة أنّ موضوعه التصرف، و هو إمّا خارجي أعني به المماسة مع الشيء كالأكل و اللبس و الافتراش و نحوها، و إمّا اعتباري كالملكية.
و كلاهما مفقود في عقد الفضولي. أمّا الأوّل فواضح. و أمّا الثاني فلتوقفه على حصول إضافة الملكية القهرية بعقد الفضولي. و من الواضح عدم تحققها بمجرد العقد، و عدم حصول إجازة المالك. فالتصرف الذي هو موضوع حكم العقل- بكلا قسميه من الخارجي و الاعتباري- مفقود في عقد الفضولي. و مع فرض عدم صدق التصرف عليه لا يحكم العقل بقبحه حتى يحكم بقاعدة الملازمة بحرمته المقتضية لفساده. فالاستدلال على بطلان عقد الفضولي بحكم العقل الذي جعل رابع أدلة بطلانه غير واضح.
ثمّ إنّه- بعد الغضّ عن جميع ذلك، و تسليم حكم العقل بالقبح، و استكشاف حرمته بقاعدة الملازمة- لا نسلم دلالة هذه الحرمة على البطلان، بمعنى لغوية الإنشاء، و عدم صلاحيته للتأثير و لو بإجازة المالك. و ذلك لأن فساده ناش من عدم إضافة العقد إلى المالك، و ليس ناشئا من نفس العقد من حيث هو كبيع المصحف من الكافر، و البيع الربويّ، حيث لا يقبل الصحة أصلا.
و بالجملة: فلا يدلّ العقل على فساد عقد الفضولي كفساد البيع الربويّ، و لو دلّ لكانت دلالته على حدّ دلالة السنّة على الفساد. و قد عرفت أنّ المراد بالفساد عدم الصحة الفعلية، لا عدم الصحة التأهلية، فإنّ عدم الصحة الفعلية مسلّم عند الكل حتى عند القائلين بصحة الفضولي، حيث إنّهم لا يدّعون الصحة الفعلية، بل مصبّ النزاع بين المثبتين و النافين هو الصحة التأهليّة.