هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
و الحاصل: (١) أنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع و غيره من العقود، و الأخبار المتقدمة- بعد انضمام بعضها إلى بعض- عدم (٢) الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها، كإنشاء العقود أصالة و وكالة، و القبض و الإقباض، و كلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار (٣).
و قال في التذكرة (٤): «و كما لا يصح تصرفاته اللفظية،
(١) هذا الحاصل راجع إلى أصل المطلب و هو سلب عبارة الصبي، مستدلا عليه بالإجماع و النصوص، لكن لمّا لم تجتمع شرائط الحجية في كل واحد منها بالخصوص- لما تقدم من المناقشة الدلالية في بعض الأخبار، و كذا في انعقاد الإجماع التعبدي- فلذا تصدّى المصنف لإثبات مرامه بدعوى التجابر و انضمام بعضها إلى بعض.
و هذا نظير ما أفاده في بحث الاستصحاب- بعد قصور بعض الأخبار سندا، كمكاتبة القاشاني، و قصور بعضها دلالة كصحاح زرارة- من دعوى التجابر و التعاضد، و لكنه لا يخلو من شيء تعرّضنا له في موضعه [١].
(٢) خبر قوله «إنّ مقتضى».
(٣) هذا التعميم مبنيّ على عدم اختصاص ما دلّ على «أنّ عمد الصبي خطأ» بالجنايات، و كون المراد به جعل العمد كالعدم، لا تنزيل العمد منزلة الخطاء.
لكن سيأتي في التعليقة خلافه، و أنّ المراد تنزيل أحد الوجوديّين منزلة الآخر في الأحكام المترتبة على المنزّل عليه، المستلزم لسلب آثار المنزّل- كالعمد- عن نفسه، فينفى أثر العمد عن عمد الصبي، و يثبت له آثار الخطأ.
(٤) غرضه من نقل عبارة التذكرة تأييد ما ذكره من عدم العبرة بما يصدر من الصبي من الأفعال التي يناط ترتب الأثر عليها بالقصد إلى مقتضاها. و قد تضمّنت العبارة فروعا سيأتي توضيح كلّ منها.
و لا يخفى أنّ المصنف نسب تمام العبارة إلى التذكرة، مع أنّ المذكور فيها مقدار
[١] راجع منتهى الدراية، ج ٧، ص ٢٤٢.