هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
وصيّة الصبي لخصوص ذوي الأرحام دون غيرهم، إن لم يثبت الإعراض عن هذه الصحيحة، و إلّا فلا وجه للتقييد، بل لا بدّ من الالتزام بالإطلاق.
و هل يتبع قول الصبي في الإذن بدخول الدار أم لا؟ قال العلّامة في التذكرة: «لو فتح الصبي الباب و أذن في الدخول عن إذن أهل الدار و أوصل الهدية إلى انسان عن إذن المهدي فالأقرب الاعتماد، لتسامح السلف فيه» [١].
و لا يخفى إنّه بناء على المنع عن نفوذ تصرفات الصبي لا وجه لاستثناء هذين الأمرين، لعدم دخولهما في المستثنى منه، لأنّ المراد بالمستثنى منه تصرفات الصبي التي تكون موضوعا لأثر شرعي. و ليس شيء من الأمرين كذلك. أما الأوّل فلأنّ جواز الدخول في الدار بإذن الصبي إنّما هو لحصول الاطمئنان بإذن أهل الدار من إذن الصبي، لا لأجل اعتبار إذن الصبي، فلو لم يحصل هذا الاطمئنان من قول الصبي لم يجز الدخول كما إذا لم يحصل هذا الاطمئنان من إذن البالغ أيضا، فالمدار في جواز الدخول على الاطمئنان برضا المالك بالدخول سواء حصل هذا الاطمئنان من قول البالغ أم من قول الصبي.
و الحاصل: أنّ الاذن في الدخول إلى دار الغير ليس في نفسه موضوعا لجواز الدخول.
و أمّا الثاني و هو إيصال الهدية إلى المهدي إليه فليس أيضا مرتبطا بما نحن فيه، إذ ليس مقوما لعقد الهبة، و لذا يتحقق بواسطة حيوان معلّم.
و بالجملة: فأمثال هذه الموارد خارجة عن العمومات المانعة عن نفوذ أمر الصبي بالتخصص لا التخصيص.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢، س ٣٠.