هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
كذا لا يصح قبضه، و لا يفيد حصول الملك في الهبة و إن اتّهب له الولي (١)، و لا لغيره (٢) و إن أذن الموهوب له بالقبض. و لو قال (٣) مستحق الدين للمديون:
منها، و الباقي منقول عن النهاية. و ظاهر تعبيره: «قال في التذكرة» النقل عنه بلا واسطة، و لكن لم أظفر ببعض ما نقله في التذكرة.
و الأولى ما حكاه عنه السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّه) بقوله: «فروع ذكرها في التذكرة و نهاية الأحكام، قال: و لو اشترى الصبي و قبض و استقرض و أتلف فلا ضمان عليه في الحال و لا بعد البلوغ، لأنّ التضييع من الدافع. و على الولي استرداد الثمن، و لا يبرء البائع بالرد إلى الصبي. و قال: كما لا تصح تصرفاته اللفظية ..» إلى آخر ما في المتن، فراجع [١].
(١) هذا هو الفرع الأوّل، و غرض العلّامة إسقاط قبض الصبي عن الاعتبار في العقود التي يكون القبض فيها متمّما لتأثيرها، كالهبة و بيع الصرف، و توضيحه: أنّه لو وهب شخص للصبي مالا، أو باعه أحد النقدين و أقبضه إيّاه لم يدخل في ملك الصبي، بل هو باق على ملك الواهب و البائع، سواء أ كان الولي قبل الهبة أو البيع أم لا. و الوجه في عدم العبرة بقبض الصبي سقوط أفعاله القصدية عن الاعتبار.
(٢) معطوف على «له» المحذوف بعد قوله: «و لا يفيد حصول الملك في الهبة» و هذا إشارة إلى الفرع الثاني، يعني: أنّه لو وهب شخص لغيره مالا، و أذن المتهب للصبي في أن يتسلّم له الهبة و يوصلها إلى المتهب لم يكن قبض الصبي جزء السبب المملّك، فالعين الموهوبة باقية على ملك الواهب ما لم يقبضها المتهب بنفسه أو بواسطة وكيله البالغ، و لا فرق في عدم العبرة بقبض الصبي بين إذن وليّه في القبض و عدمه.
(٣) هذا هو الفرع الثالث ممّا يتفرّع على عدم العبرة بقبض الصبي، و توضيحه أنّ زيدا لو كان مديونا لعمرو منّا من الحنطة مثلا، فقال له الدائن: سلّم حقي إلى هذا الصبي، فسلّم المديون مقدار حقّه إلى الصبي لم يبرء المديون عن دينه، لأنّ الدين كلّي في الذمة، و لا يتعين حقّا للدائن إلا بقبض صحيح، و المفروض أنّ قبض الصبي
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٧٢.