هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٤ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
عمرو» فقال المخاطب: «قبلت» لم يقع (١) البيع لخصوص المخاطب، لعدم مفهوم المعاوضة معه. و في وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام (٢) يأتي (٣).
و أمّا ما ذكره من مثال «من باع مال نفسه عن غيره» (٤) فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره. و الظاهر (٥) وقوعه عن البائع، و لغوية قصده عن الغير، لأنّه أمر غير معقول (٦) لا يتحقق القصد إليه حقيقة.
(١) جواب قوله: «فان جعل».
(٢) مبتدأ مؤخّر، خبره قوله: «و في وقوعه».
(٣) سيأتي هذا البحث في المسألة الثالثة من بيع الفضولي بقوله: «و لكن يشكل في ما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير .. فلا مورد لإجازة مالك الدراهم .. إلخ».
(٤) و هو ما ذكره صاحب المقابس- في التفريع على الاحتمال الثاني- بقوله:
«و على الأوسط لو باع مال نفسه عن الغير وقع عنه، و لغا قصد كونه عن الغير» و المصنف (قدّس سرّه) و إن كان موافقا له في حكم المسألة أعني وقوع البيع لنفس العاقد، و لغوية التصريح بوقوعه عن الغير. إلّا أنّ الظاهر اعتماد صاحب المقابس على مقام الإثبات، و هو الأخذ بأصالة الظهور في «بعت» في إرادة البيع لنفسه. و المصنف يعتمد على مقام الثبوت، و هو أن قصد المعاوضة الحقيقية يوجب عدم قصد وقوعها عن الغير، لتوقف المعاوضة الحقيقية على قصد خروج المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري، و حلول الثمن محلّه، فلا يعقل القصد الجدّي لدخول الثمن في ملك الغير.
و بهذا ظهر أن المانع الثبوتي- أي عدم المعقولية- هو الموجب لوقوع البيع عن نفس العاقد، و لا تصل النوبة إلى مقام الإثبات حتى يحكم بوقوعه له رعاية لجانب الأصالة.
(٥) لأصالة الظهور في قوله: «بعت مالي» لظهوره في المعاوضة الحقيقية، و هي الوقوع للبائع المالك للمبيع.
(٦) لأنه خلاف مقتضى المعاوضة.