هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٨ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و دعوى وقوعه (١) هنا مقام الاحتراز ممنوعة، و سيجيء زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع الفضولي (٢).
و أمّا حديث الرفع، ففيه (٣) أولا: أنّ المرفوع فيه
و من المعلوم أنّ وصف التراضي في الآية المباركة ناظر إلى غالب التجارات المنشئة خارجا، حيث تكون مقترنة برضا المتعاقدين، و لا مفهوم لها حتى تدل على بطلان عقد المكره الفاقد للرضا حال التجارة، كما لا مفهوم في آية حرمة الربائب بالنسبة إلى من لم تكن منهن في الحجر. هذا توضيح مناقشة المصنف في الاستناد إلى الآية لإسقاط عقد المكره المتعقب بالرضا عن التأثير.
(١) أي: وقوع الوصف مقام الاحتراز، و الوجه في منع كون الوصف احترازيا ما أفاده في بيع الفضولي- و سيأتي توضيحه ثمة- من ورود الوصف مورد الغالب، و من احتمال كون «عَنْ تَرٰاضٍ» خبرا بعد خبر، و من أن الخطاب للمالك، و رضاه اللاحق يوجب اتصاف تجارته بالتراض، فهو موضوع للمنطوق لا للمفهوم.
(٢) حيث قال هناك: «إنّ دلالته على الحصر ممنوعة، لانقطاع الاستثناء كما هو ظاهر اللفظ .. إلخ» فراجع (ص ٤٧٤).
(٣) يعني: أنّ التمسك بحديث الرفع لبطلان عقد المكره حتى بعد لحوق الرضا مخدوش أيضا- كالاستدلال بالآية- بوجهين.
توضيح الوجه الأوّل: أنّ حديث رفع الإكراه يرفع المؤاخذة و الأحكام الإلزامية، كما إذا أكره على ارتكاب محرّم، فإنّ الحديث يرفع حرمته كشرب الخمر، و أمّا الحكم بوقوف عقده على رضاه فلا يرفعه الحديث، لأنّه راجع إلى أنّ له أن يرضى بالبيع الصادر عنه إكراها، و هذا حقّ له عليه حتى يرتفع بحديث الرفع الوارد في مقام الامتنان.
و بعبارة أخرى: الدليل أجنبي عن المدّعى، إذ المقصود نفي الأثر- كالنقل