هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢ - ج عدم جواز أمر الصبي
لا قلم جعل الاحكام، و لذا (١) بنينا كالمشهور على شرعية عبادات الصبي.
و ثانيا (٢): أنّ المشهور على الألسنة أنّ الأحكام الوضعية ليست مختصة
(١) يعني: و لكون المراد برفع القلم رفع المؤاخذة قلنا بشرعية عبادات الصبي.
(٢) هذا ثاني وجوه المناقشة، و توضيحه: أنّه لو سلّمنا ظهور «رفع القلم» في نفي كافة الأحكام المجعولة على الكبار قلنا: لا بدّ من جعل المرفوع خصوص الأحكام التكليفية، حتى تكون الاعتبارات الوضعية جارية في حق الصغار، و ذلك لما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الخطاب الوضعي بالبالغين، لحكمهم بضمان الصبي بالإتلاف، و بصحة عتقه و تدبيره و وصيّته و نحوها.
و على هذا فلا تلازم بين التكليف و الوضع، فيمكن تأثير عقد الصبي في النقل و الانتقال، و اتصاف إنشائه بالسببية فعلا و التأثير الفعلي، لكنه لا يخاطب بوجوب الوفاء بإنشائه إلّا بعد البلوغ، لكون وجوب الوفاء حكما إلزاميا معلّقا على البلوغ و كما العقل.
أو يقال: بأنّ إنشاء الصبي سبب لتوجه خطاب «ف بعقد الصبي المولّى عليه» إلى الولي الآذن له، فيجب فعلا عليه ترتيب الأثر على عقد الصبي المأذون له، و كذا لو أجاز عقده. و بهذا يتصف إنشاؤه بالسببية أيضا.
فإن قلت: كيف يتصف إنشاؤه بالسببية، مع عدم مخاطبته بوجوب الوفاء فعلا؟
و كيف يصير إنشاؤه سببا لتوجه الخطاب إلى الوليّ؟ مع دوران وجوب الوفاء مدار العقد، و لا عقد للوليّ حتى يجب وفاؤه به.
قلت: لا استيحاش في سببيّة إنشاء الصغير لخطاب غير فعليّ في حق نفسه، أو لخطاب فعلي في حق وليّه، و ذلك لوجود نظيره، و هو أنّه لو أجنب الصغير بمباشرة زوجته مثلا أثّرت جنابته في توجّه أحكام تكليفية، بعضها غير فعلية و هو ما يتعلق بنفسه، و بعضها فعلية خوطب به البالغون، فغير الفعلي وجوب الغسل عليه بمجرّد بلوغه. و الفعلي أنّه يحرم على الغير تمكين الصغير المجنب من مسّ المصحف الشريف،