هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
«أكرم زيدا العالم، لكونه عالما» سرى الحكم- و هو وجوب الإكرام- إلى سائر أفراد العالم، لأنّه حكم كلي أنشئ على طبيعي العالم المستفاد من قوله: «لكونه عالما».
و بالجملة: البناء على سراية الحكم المعلّق على فرد من أفراد الجهة التقييدية إلى سائر الأفراد التي لم يعلّق عليها ذلك الحكم غير سديد. و بدون إثبات ذلك لا يتم المطلوب، و ذلك لاختصاص الحكم بتلك الحصة، و عدم صلاحيته للسراية إلى سائر الحصص.
و من هذا القبيل ما نحن فيه، فإذا قال المشتري الفضولي الغاصب لدينار من زيد مثلا: «تملّكت هذا الثوب بهذا الدينار» أو قال البائع: «ملّكتك هذا الثوب بهذا الدينار» فقد علّق المشتري الحكم الذي هو الاشتراء بالغاصب المدّعي للمالكية التي هي حيثية تقييدية لهذا الاشتراء كما يقول به الشيخ. إلّا أنّ هذا الحكم لا يثبت لجميع أفراد المالك حتى يثبت للمالك الحقيقي المجيز، بل لخصوص الحصة التي هي في ضمن فرد خاص، و هو الغاصب المشتري لنفسه، لكون المنشأ- و هو الاشتراء- واحدا خارجيا و جزئيا حقيقيّا مختصّا بالمشتري الغاصب و قائما به. و لا يتعدّى إلى غيره و إن كان مالكا حقيقيا.
و كذا قول البائع: «ملكتك» فإنّ التمليك و إن كان للمشتري الغاصب المدّعي لمالكية الثمن- و هو الدينار- في المثال. إلّا أنّ هذا الحكم الجزئي لا يقبل التعلق بغير المشتري الغاصب، لأنّه المخاطب في حال إنشاء البيع، و لا يشمل المالك الحقيقي، إذ المخاطب شخص خاص، و الحكم الثابت له لا يتعدّى إلى غيره، فإنّه مثل المثال المذكور، و هو قوله: «أعطيت أجرة زيد البنّاء» مع كون البنّاء هناك حيثية تقييدية أيضا.
فصارت النتيجة: أنّ ما تفصّى به المصنّف (قدّس سرّه)- من جعل المالكية حيثية تقييدية- عن الاشكال، و هو ما أفاده بقوله في (ص ٥٧٤): «و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا» لا يدفع الإشكال.