هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٢ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
و ثانيا (١): أنّه يدلّ على أنّ الحكم الثابت للفعل المكره عليه- لو لا الإكراه-
و كذلك على القول بالكشف بعد التأمّل، بداهة أنّه ما لم يتحقق منه الرضا بالعقد لا كاشف عن تحقق الملكية من حين العقد، و مع عدم الكاشف لا إلزام و لا مؤاخذة أيضا.
(١) هذا ثاني وجهي المناقشة في التمسك بحديث الرفع على عدم قابلية عقد المكره للصحة بلحوق الرضا، و هذا الوجه أيضا ناظر إلى أجنبية الحديث عن المقام، و بيانه ما تقرّر في بحث أصالة البراءة من الأصول من أنّ المرفوع بالإكراه و الخطأ و النسيان هو الحكم المجعول لذات الفعل مع الغضّ عن حالتين:
إحداهما تقيده بالقصد و العمد و الالتفات.
و ثانيتهما تقيده بالنسيان و الإكراه و الخطأ.
إذ تارة يثبت الأثر على الفعل المقيد بالعمد كالقصاص في قتل العمد، فلو كان القتل خطأ كان رفع القصاص بانتفاء موضوعه أعني به العمد، و لا ربط لهذا بحديث الرفع.
و أخرى يثبت الأثر على الفعل الموصوف بكونه خطأ أو نسيانا، كما في وجوب سجدتي السهو لنسيان التشهد أو السجدة الواحدة في الصلاة، و هذا ظاهر في اقتضاء الفوات النسياني لجعل سجدتي السهو، و لا يعقل التمسك بإطلاق «رفع النسيان» لنفي وجوبهما، ضرورة استحالة كون مقتضي الشيء رافعا له. و كذا الحال في الدّية الثابتة في الجناية الخطأيّة.
و ثالثة يثبت الأثر لذات الفعل مع الغضّ عن طروء العناوين الرافعة، فيرتفع بطروئها.
إذا اتضح هذا فنقول: إنّ الإكراه لا يرفع الحكم الثابت بعنوان الإكراه، لعدم كون المقتضي للشيء رافعا له، فمعنى حديث الرفع رفع الحكم الثابت للفعل المكره عليه مع الغضّ عن عروض الإكراه عليه، حتى يرتفع بسبب طروء الإكراه عليه