هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٨
فيها (١) إنّما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة،
هي سبب قولي للتمليك. و ليس الإقباض و القبض كاشفين عن التراضي، بل هما سبب فعلي للتمليك أو الإباحة. و التراضي المعتبر في المعاطاة يكون على حدّ اعتباره في البيع القولي كما سيأتي.
(١) أي: في المعاطاة، و ضمير «اعتبره» راجع الى الإقباض و القبض، فالأولى تثنيته. و غرض المصنف من هذه الجملة أن اعتبار التعاطي من الطرفين أو الإعطاء من طرف واحد ليس معتبرا عند كلّ من يقول بإفادة المعاطاة للملك أو الإباحة، لكفاية وصول العوضين إلى الطرفين عند بعض، كما تقدم تفصيله في ثاني تنبيهات المعاطاة، فراجع [١].
وقوع الرضا من المالك و إن لم يكن مقارنا للإقباض و القبض. فلا تكون المعاطاة مختصة بالمالك حتى لا تقع من غيره.
فتحصل ممّا تقدم أمور:
الأوّل: أنّ ما أفاده صاحب المقابس وجه واحد لعدم جريان الفضولية في المعاطاة، لا وجهان كما زعمه غير واحد.
الثاني: أنّ المعاطاة سبب فعليّ للتمليك أو الإباحة. و الظاهر أنّ صاحب المقابس أيضا ملتزم بذلك، غاية الأمر أنّه يعتبر مقارنة الرضا للإقباض و القبض.
الثالث: أنّه لا إشكال في عدم اعتبار المقارنة للرضا التي اعتبرها صاحب المقابس، لعدم الدليل على اعتبارها كذلك. و لو دلّ دليل على اعتبار المقارنة لكان دالّا على اعتبارها في البيع القولي أيضا.
الرابع: جريان الفضولية في البيع المعاطاتي كجريانها في البيع القولي.
[١] هدى الطالب، ج ٢، ص ٥٤.