هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٥٣
مع (١) أنّه لو دلّ لدلّ على عدم ترتب الأثر المقصود، و هو استقلال
(١) أي: مع أنّ النهي، و هذا رابع الوجوه الدافعة للإشكال، و محصله: أنّه بعد تسليم تعلق النهي بالإقباض من حيث كونه بيعا حتى يدل على الفساد- لا من حيث إنه تصرف في مال الغير- نقول: إنّه يراد من الفساد عدم ترتب الأثر المقصود من الإقباض و هو النقل و الانتقال الخارجي، بأن يكون الإقباض سببا مستقلّا لحصول ذلك الأثر في الخارج. فالمراد بالفساد عدم استقلال الإقباض في التأثير، و أنّه جزء السبب لتحقق الأثر في الخارج، و جزؤه الآخر هو الرضا و الإجازة.
الإجازة حتى يصح النزاع في ناقلية الإجازة و كاشفيتها.
توضيحه: أنّ الإباحة الشرعية مترتبة على المعاطاة مع تراضي المالكين، فقبل التراضي لا يتمّ موضوع الإباحة الشرعية، فإذا تراضيا حدثت الإباحة، و لم يكن قبل التراضي إباحة، بل بنفس الإجازة حصلت الإباحة، لا أنّها كانت موجودة و الإجازة كشفت عنها.
و كذا الإباحة المالكية، فإنّها منوطة بالتراضي و التسليط الخارجي المالكي، و ليست هذه الإباحة ناشئة عن إنشاء الفضولي، بل موضوعها هو التسليط الخارجي المالكي عن الرضا.
إلّا أن يقال: إنّ التسليط قابل للنيابة و التصدي عن الغير، فإذا رضي المالك بإعطاء الفضولي و تسليطه كان ذلك إجازة موجبة لصحة معاطاة الفضولي.
إلّا أن يدفع ذلك بأنّ رضاه بالإعطاء ليس هو إمضاء لمعاطاة الفضولي و إجازة لها حتى يكون ذلك إجازة لعقد الفضولي، بل هو رضا بتصرف قابض المال في ماله.
و لو لم يكن أخذه للمال بعنوان المعاطاة بل بأيّ عنوان وصل إليه و لو غصبا، و ليس لعقد الفضولي المعاطاتي دخل في إباحة التصرف.